جبر الخواطر نجاة من المخاطر

بقلم: ديمة الشريف

في دروب هذه الحياة المعقدة ، ومسالكها المليئة بالمنعطفات والابتلاءات، يظل “جبر الخواطر” هو الحصن الحصين، والدرع المتين الذي يقي المرء مصارع السوء؛ فصنائع المعروف لا تقي فقط غوائل الزمن، بل هي بحق نجاة من المخاطر. 

إنها البلسم الدافيء الذي نضمد به جراح الأرواح المنهكة، والنور الممتد الذي نبدد به عتمة المنكسرين، ليعود الأثر مضاعفاً بالخير والبركة والعافية في ديننا ودنيانا.

إن صناعة الجبر لا تحتاج إلى معجزات، بل تبدأ من تفاصيل بسيطة وعميقة الأثر في آن واحد؛ فكلمة طيبة صادقة تخرج من القلب، كفيلة بأن تعيد صياغة يوم إنسان بائس، وتجلب له ولصاحبها عافية في البدن والروح. وما من عمل أعظم عند الله تعالى من مسح دمعة إنسان أثقلته الهموم، والوقوف بجانبه لتطييب خاطره المكسور؛ فهذا الصنيع يورث صاحبه أجراً عظيماً ومقاماً رفيعاً عند رب العباد، الذي يجزي على الإحسان إحساناً، ويداوي من داوى عباده.

لذا، دعونا نجعل من حياتنا محراباً ممتداً للرحمة الإنسانية، نمارس فيه الجبر بأرقى صوره؛ امسحوا على رؤوس اليتامى لتشيعوا في قلوبهم الغضة دفء الأبوة المفقود، واحضنوا غيركم من المتعبين والمنكسرين لتشعروهم بأنهم ليسوا وحدهم في هذا الميدان الفسيح، واتركوا فازة ورد أنيقة للطاقم الطبي، أولئك الساهرين على ثغور الألم، كتحية حب وامتنان تذيب عن كاهلهم عناء الساعات الطوال. 

إن هذه اللمسات الحانية هي التي تبقي على إنسانيتنا، وتجعلنا نعيش في مجتمع متماسك تسوده المودة، فمن جَبَر جُبِر، ومن جَبَر خواطر العباد، تولى الله جَبْر خاطره ونجاته من كل كرب ومخاطرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى