طالع الهقعة.. أول منازل الجوزاء وبداية اشتداد القيظ

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم
يبدأ طالع الهقعة اليوم الجمعة 3 يوليو وهو أول منازل نوء الجوزاء، وثالث منازل فصل الصيف، ويستمر ثلاثة عشر يومًا حتى 15 يوليو، ثم يليه طالع الهنعة، وتُعرف المنزلتان عند عامة أهل الحرث باسم الجوزاء، ومدتهما معًا ستة وعشرون يومًا.
وتتكون الجوزاء من منزلتين هما الهقعة والهنعة، وتُسمَّيان أيضًا الجوزاء الأولى والجوزاء الثانية، كما تُعرفان باسم محلف، وتُعد الهقعة من النجوم الشامية الواقعة شمال خط الاستواء.
ويُعد طالع الهقعة ثالث منازل مربعانية القيظ، ويعقبه جمرة القيظ ومدتها ستة وعشرون يومًا، ثم قدحة القيظ ومدتها ستة وعشرون يومًا، وهو التقسيم المعروف عند أهل الخبرة بالمواسم والأنواء.
وسُمِّيت الهقعة نسبةً إلى ثلاثة نجوم نيّرة متقاربة تشبه الأثافي (حجارة القدر الثلاث)، وهي من منازل القمر، ويُعد أحد نجومها رأس كوكبة الجوزاء (الجبار)، وهو نجم عملاق أزرق مزدوج. كما سُمِّيت تشبيهًا بدائرة في صدر الفرس تُعرف بالهقعة، وكان العرب يصفون الفرس الذي تظهر فيه بأنه «فرس مهقوع».
ورُوي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لرجل طلّق امرأته بعدد نجوم السماء: «يكفيك منها هقعة الجوزاء»، إشارةً إلى أن عدد نجومها ثلاثة، فتقع بها الثلاث.
وتُعرف هذه الأيام بأنها بداية اشتداد القيظ، حيث ترتفع درجات الحرارة، وتكثر السموم والعواصف الترابية، ويقل هطول الأمطار بإذن الله تعالى، كما تنشط الرياح الشمالية الجافة المحملة بالغبار، خاصة في ساعات الظهيرة، وتستمر هذه الحالة غالبًا من دخول فصل الصيف في 21 يونيو حتى منتصف يوليو.
ومن أبرز سمات طالع الهقعة:
1-اشتداد حرارة الجو وبلوغ القيظ ذروته.
2-انصراف الشمس إلى الجنوب.
3-ظهور ظل الزوال بعد انعدامه بمعدل يقارب ثلث قدم (10 سم).
4-كثرة السموم والعواصف الترابية.
5-ندرة الأمطار بإذن الله.
6-نشاط الرياح الشمالية الجافة المحملة بالغبار.
7-بداية ازدياد الليل وتناقص النهار.
8-ظهور بواكير الرطب وكثرة تلوين البلح،
9-اشتداد ما يعرف بجمرة القيظ أو «صباغ اللون» حيث يسهم الحر في اكتمال نضج البلح
10-استمرار خروج الأفاعي وخشاش الأرض، وكثرة خروج الذر (النمل).
11-تزهير كثير من الأشجار البرية، ولا سيما أشجار الطلح.
12-نضوج العنب وظهور بواكير التين، ووفرة الفواكه الصيفية مثل البطيخ والشمام.
13-ارتفاع نسبة الرطوبة على السواحل.
14-بدء موسم الغبرة في منطقة جازان من أواخر يونيو حتى منتصف أغسطس.
14-موسم استخراج اللؤلؤ من أعماق البحار.
15-استحباب الإكثار من شرب السوائل والمشروبات الباردة للوقاية من آثار الحر.
16-ويُنصح في هذه الفترة بتقليل عدد مرات الري مع إعطاء النباتات ريًّا عميقًا في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، وعدم الإسراف في المياه، والتوقف عن ري العنب قبل الجني إلا عند الحاجة، حفاظًا على جودة الثمار وزيادة نسبة السكريات فيها، مع متابعة المزروعات ومكافحة الآفات وإزالة الحشائش وتغطية التربة بالمهاد العضوي للمحافظة على الرطوبة.
أما من الناحية المناخية، فيبلغ متوسط درجة الحرارة نحو 43°م، ومتوسط العظمى 48°م، ومتوسط الصغرى 24°م، بينما يبلغ متوسط الرطوبة 27٪، وتكاد تنعدم فرص هطول الأمطار. توقعات الامطار 0%
كما يزداد الليل تدريجيًا ويقصر النهار، ويبلغ طول الليل نحو 10 ساعات و24 دقيقة، بينما يبلغ طول النهار نحو 13 ساعة و36 دقيقة.
وقد وصف الشعراء هذه الفترة بدقة، فقال راشد الخلاوي رحمه الله:
وإلى مضى خمسة وعشرين ليلة
ثقل القنا من فوق كل عسيب
وتطلع لك الجوزاء وهي حنّة الجمل
وتأتي هبايب والسموم لهيب
ويشير الشاعر إلى طلوع الجوزاء معلنًا بداية أشد أيام القيظ حرارة، حيث تهب الرياح الحارة وتشتد السموم حتى تشبه لهيب النار.
وقال محمد القاضي رحمه الله:
وعقب تطلع الجوزاء كشلفا شمالها
نظيم تلالا كالدراري لواهق
تبرى لها الهقعة وبالهنعة انتهت
تهب السمايم فيه والظل سابق
ويصف الشاعر انتقال منازل القيظ وما يصاحبه من اشتداد الحر وهبوب السمائم وعودة الظل بعد أقصر أيام السنة، مع بداية نضج الثمار.
ومن أمثال العرب المشهورة في هذه الفترة:
«إذا طلعت الجوزاء، توقدت المعزاء، وكنست الظباء، وعرقت العلباء، وطاب الخباء.»
ويقصد بالجوزاء هنا الهقعة والهنعة، لا برج الجوزاء.
ومعنى المثل أن حرارة الأرض تشتد، فتلوذ الظباء بمخابئها طلبًا للظل، ويشتد الحر حتى تتعرق العلبه مؤخره الراس، ويصبح الظل والخباء أحب الأماكن إلى الناس.
ورغم شدة حرارة هذه الأيام، فإن الله تعالى جعل فيها منافع عظيمة، يأتي في مقدمتها نضوج البلح والتمر، وهو من أهم أقوات أهل الجزيرة العربية، حتى سمّى أهل الخبرة هذه الفترة «صباغ اللون» و**«طباخ التمر»** لما لها من أثر في اكتمال نضج الثمار وجودتها.
كما ينبغي أخذ الحيطة والحذر من التعرض للسموم وقت الظهيرة، والعناية بالماشية والحيوانات، وتوفير الظل والماء لها، نظرًا لارتفاع درجات الحرارة وسرعة تبخر المياه.
وفي الختام، لا بد من التأكيد على أن الطوالع والنجوم ليست سببًا في تغير أحوال الطقس، وإنما هي علامات فلكية اعتمد عليها العرب قديمًا في معرفة بدايات الفصول والمواسم الزراعية، وربطوا بها خبراتهم المتوارثة في الزراعة والرعي والأسفار، أما التصرف في الكون وإنزال المطر وتقلبات الطقس، فهو بقدرة الله تعالى وحده.
*تحذير*
يجب تجنب التعرض لرياح السموم هي رياح جافة وعنيفة شديدة الحرارة، قد تتجاوز درجاتها 54 درجة مئوية، وتقل نسبة الرطوبة فيها عن 10%. تهب عادة في شكل دوائر رملية محملة بالأتربة عبر صحاري الجزيرة العربية،



