خُرافةُ الاستحقاق

بقلم: أمل نور
«أنا أستحقُّ الثراء»… «حياةُ الأمراءِ تليقُ بي»… وغيرها من العبارات التي تُردَّد تحت شعار الاستحقاق، وكأن مجرّد ترديدها كفيلٌ بأن يمنحَ الإنسانَ ما يتمنّاه، دون جهدٍ أو عملٍ أو بذلٍ يبرّر هذا الاستحقاق.
لكن… ماذا لو كنتَ تزرع الوهمَ في نفسك، وتُنمّي الكسلَ في عقلك، حين تُقنع نفسك بأنك تستحقُّ كلَّ شيء، دون أن تسعى إليه؟
توقّف لحظةً، واسأل نفسك بصدق: ماذا فعلتَ لتحصد الثمار؟ وهل زرعتَ أصلًا؟
فالاستحقاق الحقيقي ليس كلماتٍ تُقال، ولا أمنياتٍ تُردَّد، بل هو سعيٌ وعملٌ وبذلٌ ومسؤولية.
إن تستحقَّ النجاح يعني أن تسعى إليه، وأن تستحقَّ الثمر يعني أن تزرع، وأن تستحقَّ الوصول يعني أن تمضي في الطريق، وأن تحوّل أفكارك وطموحاتك إلى واقعٍ بالعمل والمثابرة.
فلا حصادَ بلا زرع، ولا وصولَ بلا سعي، ولا نجاحَ بلا بذلٍ ومثابرة.
أما أن يتحوّل مفهوم الاستحقاق إلى ذريعةٍ للانتظار، أو مبرّرٍ للكسل، أو وهمٍ يُغني عن العمل، فهنا تتحوّل الفكرة من وسيلةٍ للتحفيز إلى خُرافةٍ تُعطّل الإنسان عن صناعة واقعه.
فلا تقل:
«أنا أستحقُّ أن أحصد دون أن أزرع، وأن أصل دون أن أسعى، وأن أنجح دون أن أبذل».
بل قل:
«أنا أستحقُّ حياةً أفضل، ولذلك سأعمل من أجلها، وأسعى إليها، وأبذل في سبيلها، وأزرع اليوم ما أريد أن أحصده غدًا».
فالفارق بين وهم الاستحقاق وحقيقة الاستحقاق أن الأول ينتظر، بينما الثاني يعمل؛
والأول يتمنّى، بينما الثاني يسعى؛
والأول يبحث عن الحصاد، بينما الثاني يبدأ بالزراعة.
ازرع أولًا… ثم تحدّث عن الحصاد.


