عندما تتجلى الشهامة الهاشمية الأردنية في(عروس الشمال) مدير صالة مطعم(عرفة)بإربد (مؤيد محمد الملكاوي)نموذج للكرم الأردني الأصيل 

بقلم / د. فواز صايل الرويلي

في صباح اليوم الأربعاء، وأثناء قضاء إجازتي الخاصة خارج المملكة، خرجت من شقتي متوجهاً إلى أحد أشهر المطاعم في شمال المملكة الأردنية الهاشمية، وتحديداً في محافظة إربد “عروس الشمال” المدينة التي عُرفت بطيبة أهلها وكرم عشائرها الأصيلة، من مسؤولها إلى أبسط مواطن فيها.

وجهتي كانت إلى(مطعم عرفة)ذلك المطعم الذي يحتل موقعاً استراتيجياً بالقرب من أهم معالم إربد، ويتميز بتقديم وجبات الإفطار الشعبية الأردنية الشهية التي تجمع بين الأصالة والجودة.

ورغم الازدحام الشديد للمرتادين، وجدت موقفاً لسيارتي، وما إن دخلت حتى استقبلني مدير الصالة الأستاذ مؤيد محمد الملكاوي ، وهو سليل إحدى أشهر العائلات الأردنية الأصيلة المعروفة بكرمها ونخوتها التي لا حدود لها. استقبلني كعادته بلهجته الأردنية المحببة وابتسامته التي لا تفارق الذاكرة، وأشار باحترافية عالية لأحد العاملين لتقديم قائمة الطعام من خلال كتيب أنيق كأناقة المكان والعاملين فيه.

جلست بنفس منفتحة وشهية مفتوحة، رغم الحالة النفسية الصعبة التي أمر بها جراء الوعكة الصحية التي ألمت بشخص عزيز على قلبي، عانيت بسببها الأمرين طوال الأسبوعين الماضيين، ولا اعتراض على حكمة الله وقضائه.

طلبت ما تيسر من الطعام، وقبل أن يتم تقديمه بلحظات، تذكرت أنني لا أحمل محفظة نقودي ولا بطاقة الفيزا الخاصة بي، وهو ما وضعني في موقف محرج للغاية.

لم أجد بداً من اللجوء إلى مدير الصالة الأنيق الأستاذ مؤيد محمد الملكاوي، وشرحت له الموقف بكل شفافية، وطلبت منه تأجيل تحضير الطلب لحين ذهابي إلى شقتي لإحضار المحفظة.

وهنا كانت المفاجأة التي جسدت كل معاني الشهامة الأردنية الهاشمية الأصيلة.

فوجئت برده بلهجة أردنية أصيلة قائلاً : ولو يا زلمة.. المطعم واللي فيه على حسابك، وحسابك مدفوع ولا توكلش هم.

كلمات بسيطة في مبناها، عظيمة في معناها، أعادت لي الثقة بأن الدنيا لا تزال بخير، وأن الكرم الأردني ليس شعاراً يرفع، بل هو سلوك يمارس يومياً في كل زاوية من زوايا هذا الوطن العظيم.

عدت إلى طاولتي، وخلال ذلك تذكرت حينها أنني قمت ببرمجة بطاقة الصراف الآلي على جوالي، فأبلغت الأستاذ الملكاوي بذلك، وعندها شعرت بمزيج من الدهشة والإكبار لهذا الموقف النبيل.

إن ما حدث في مطعم عرفة ليس مجرد موقف عابر، بل هو رسالة.

هذه الرسالة تؤكد بأن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وشعبه الأصيل، وعشائره الكريمة من شتى المنابت والأصول ، سيظل مضرب المثل في الكرم وحسن الضيافة وإغاثة الملهوف. فهذه هي أخلاق الأردنيين التي تربوا عليها واعتدنا عليها كعرب منذ سنين طويلة ولله الحمد. 

من هذا المنبر، أتوجه بخالص الشكر وعظيم الامتنان للأستاذ معن محمد الملكاوي وإلى إدارة مطعم عرفة في إربد، وإلى أهل إربد جميعاً، وإلى الشعب الأردني الأصيل كافة، على ما وجدته من حفاوة وكرم ضيافة لا يستغرب على أبناء ولحمة المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه. 

إن مثل هذه المواقف هي التي تبني سمعة الأمم، وترسخ مكانة الأردن كواحة أمن وحاضنة سلام ،وكرم وأصالة في قلب الوطن العربي.

حفظ الله الأردن وطناً وقيادةً وشعباً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى