“السادن “حين يصنع الوهم حياة على خشبة المسرح

متابعة ريحاب أبوزيد
شاهد جمهور مهرجان ظفار الدولي للمسرح أخر عروض المسار المخصص لمسابقة مسرح ظفار والتي قدمته فرقة صلالة الأهلية بعنوان”السادن” وحمل العرض مزيجا من الدراما و الكوميديا الساخرة والأفكار الانسانية وحين يصنع الوهم حياةً على خشبة المسرح
تدور أحداث العرض حول قرية أنهكها الجفاف و يصل إليها رجل هارب فيتزامن وصوله مع هطول المطر فيستغل إيمان الأهالي وحاجتهم للأمل ليصنع لنفسه هالة زائفة ويؤسس ضريحا وهميًا ومع توافد شخصيات تحاصرها الديون والخوف والطموح والمصالح الشخصية تتشابك الأكاذيب وتتصاعد المفارقات في رحلة تكشف كيف يمكن للوهم أن يتحول إلى حقيقة في عيون من يحتاج إلى تصديقهاو يطرح العرض بأسلوب يجمع الكوميديا بالمأساة أسئلة عن الطمع والخداع وسلطة المظاهر، وعن الإنسان حين يصبح أسير الفكرة التي يصنعها أو يؤمن بها
العرض إخراج خالد عمر الشنفري وتأليف عبدالله جحنون الحضري ويضم نخبة من فناني المسرح وهم محمد العجمي ونور الهدى وعبدالله جحنون وبشرى وسارة فهمي وتركي الحبشي ومعتز رجيبون ومحفوظ باقوير ووسيم قصبوب
وقال مخرج العرض خالد الشنفري : بداية كلمات الشكر لا توفي حق سعادة رئيس البلدية و رئيس المهرجان عمار عوبد ومدير المهرجان أحمد الرواس على جهودهم الكبيرة لإقامة هذا المهرجان وتخصيص مسار خاص للفرق المحلية مما أتاح لنا فرصة المشاركة وإبراز أعمالنا.
وعرض السادن انطلقت فكرته من سؤال :هل يتماشى الوهم مع الحقيقة عندما تفرض الظروف رأيها عليك؟ وماذا ستكون النهاية؟ ومن هذا المنطلق قدمت رؤيتي للعرض من خلال أنماط مختلفة من البشر تتقاذفهم المصلحة الشخصية لتحقيق أهدافهم وذلك بأسلوب كوميدي ذي خط درامي مشوق يفتح أبوابًا متعددة للتأمل في الإنسان حين تدفعه الظروف إلى اختلاق حياة جديدة لنفسه.
ومن جانبه قال الفنان محمد العجمي: “السادن ” معناه خادم الضريح أو الولي وتعتبر بالنسبة لي شخصية مختلفة لكنها ليست بعيدة عن خبرتي المسرحية و الشخصية لرجل كان يعمل طباخًا في الجيش، قبل أن تتشتت صفوف الجيش ويجد نفسه تائهًا في الصحراء ويصل إلى قرية يعاني أهلها من ظروف قاسية فيجد نفسه أمام فرصة للبقاء فيختار أن ينتحل شخصية “السادن” خادم الضريح والمكان المقدس ويصنع حول هذه الشخصية حكاية تمنحه القدرة على الاستمرار في الحياة ،وهنا تكمن إحدى المفارقات الجميلة في العمل رجل بدأ حياته طباخًا في الجيش ثم قادته الفوضى والتيه إلى أن يصبح سادنًا في قرية لا تعرف حقيقته. وبين الحقيقة والوهم ومن هنا تتشكل مواقف كوميدية تحمل في داخلها أسئلة عن الخوف والحاجة والبحث عن الأمان وقدرة الإنسان على اختراع الأدوار حين تفرض عليه الحياة أن يكون شخصًا آخر.
والدور منحني مساحة واسعة من التنقلات والتحولات والمحاور المسرحية ويطوضعني في مواجهة مباشرة ومتواصلة مع إيقاع العرض وشخصياته وأحداثه.




