وزير الشؤون الإسلامية يوجّه بتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن نعمة الأمن وبيان حرمة الحرمين

فهد السميح/ الرياض
وجّه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ أصحاب الفضيلة خطباء الجوامع في مختلف مناطق المملكة، بتخصيص خطبة الجمعة بتاريخ 14 ربيع الآخر 1448هـ، للحديث عن نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وما يبذله رجال القوات المسلحة من تضحيات في سبيل الله وحفظ أمن هذا الوطن ومواطنيه، وبيان حرمة الحرمين الشريفين ومكانتهما العظيمة، وفساد منهج الحوثيين وجرم اعتداءاتهم وتهديداتهم التي تستهدف أمن المملكة ومقدسات المسلمين.
ونص توجيه معاليه على تضمين الخطبة المحاور التالية:
أولًا: نعمة الأمن والأمان والاستقرار: التذكير بنعمة الأمن، وإبراز أثره في قيام مصالح الدين والدنيا، وامتنان الله على عباده به في قوله تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 3-4]، وتنويه النبي صلى الله عليه وسلم بشأنه؛ فعن عبدالله بن محصن -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا». رواه الترمذي (2346)، والحث على شكر الله تعالى على نعمة الأمن والمحافظة على أسبابه.
ثانيًا: الإشادة بجهود رجال القوات المسلحة والمرابطين على الثغور في حماية حدود المملكة العربية السعودية، والدفاع عن أرض التوحيد، والذود عن الحرمين الشريفين، وأن عملهم هذا من الجهاد في سبيل الله الذي هو من أفضل الأعمال؛ فعن سعيد بن زيد -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، فكيف بمن قُتل وهو يدافع عن بلاد التوحيد؟ وهو من الرباط في سبيل الله الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا». رواه البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه-. وأخرج مسلم في صحيحه عن سلمان -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ».
ثالثًا: الإشادة بجهود رجال الأمن في حفظ الأمن الداخلي للمواطنين والمقيمين، وحماية الممتلكات والمرافق العامة، ومكافحة الجريمة، وصيانة الحقوق، وتعزيز الطمأنينة والاستقرار في المجتمع، وحفظ الأنفس؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (رواه الترمذي)، والحث على التعاون معهم، وإبلاغهم عبر القنوات الرسمية عن أي حالة اشتباه تخل بأمن الوطن وسلامته، وعدم تصوير الحوادث الأمنية، فضلًا عن نشرها على وسائل التواصل.
رابعًا: بيان مكانة الحرمين الشريفين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، في الكتاب والسنة، وما شرّف الله به هذه البلاد من رعايتهما وخدمتهما والمحافظة عليهما، وخدمة الحجاج والعمار والزوار، وبيان حرمة الحرمين الشريفين وعظم شأنهما، وأنه لا يقصد مكة المكرمة والمدينة المنورة بالأذى والعدوان إلا الطغاة الفجرة، أحفاد أبرهة الحبشي، ومن سار على شاكلته من القرامطة والحوثيين، وبيان فساد منهج الحوثيين وجرم اعتداءاتهم وتهديداتهم التي تستهدف أمن المملكة ومقدسات المسلمين، والوعيد الشديد في حق من يريد الحرمين الشريفين وأهلهما بسوء؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]. وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ». متفق عليه.
خامسًا: الدعاء لولاة الأمر ورجال القوات المسلحة ورجال الأمن: وجوب الدعاء لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بالتوفيق والسداد والإعانة لما فيه خير البلاد والعباد، وحفظ أمن المملكة واستقرارها، والدعاء لرجال القوات المسلحة ورجال الأمن بالحفظ والثبات والجزاء الحسن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» (رواه مسلم)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ» (رواه مسلم)، ومعنى «تصلون عليهم» أي: تدعون لهم؛ ولأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات والنصيحة؛ إذ بصلاحه يصلح حال الأمة والمجتمع، كما رُوي عن الإمام أحمد والفضيل بن عياض -رحمهما الله-: «لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان».
سادسًا: الدعاء على من أراد بلادنا وقيادتنا ورجال أمننا بسوء، وعلى أعداء الدين من الخونة الحوثيين ومن عاونهم، أحفاد أبرهة، لما ارتكبوه من جرم التعدي على الحرمين الشريفين وتهديد أمنهما، وأن ينتقم الله منهم ويرد كيدهم في نحورهم، وأن يحفظ بلادنا وقيادتنا ورجال أمننا من كل سوء ومكروه.
ويأتي هذا التوجيه في إطار حرص وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد على توعية أفراد المجتمع وتبصيرهم بما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم، وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على نعمة الأمن والاستقرار، وبيان حرمة الحرمين الشريفين ومكانتهما العظيمة في نفوس المسلمين، وإبراز ما يبذله رجال القوات المسلحة ورجال الأمن من تضحيات وجهود عظيمة في حماية الوطن ومقدساته ومكتسباته، وترسيخ معاني التلاحم ووحدة الصف والوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة الرشيدة في مواجهة كل من يستهدف أمن المملكة ومقدسات المسلمين.



