صراع الفائدة ومضيق هرمز يفرض التذبذب على أسعار الذهب وسط تصدّر الدولار للمشهد الاقتصادي

 

جدة – ماهر عبدالوهاب

أكد الدكتور هاني فايز يوسف حمد، البروفيسور المهني الممارس والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة، أن أسعار الذهب تشهد حالة من التذبذب الواضح نتيجة وقوعها تحت تأثير قوتين متعاكستين؛ تتمثل الأولى في الضغوط النقدية الناتجة عن قوة الدولار وعوائد السندات، بينما تتجسد الثانية في الدعم المستمر الناجم عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وأوضح الدكتور حمد في قراءة تحليلية للمشهد الاقتصادي أن الذهب واجه ضغوطاً هبوطية مباشرة إثر الارتفاع الملحوظ في مؤشر الدولار الأمريكي وعوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات في الولايات المتحدة واليابان، مدفوعاً بإعادة تسعير الأسواق لاحتمالات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة المخاوف التضخمية، وهو ما رفع بدوره من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.

وفي المقابل، أشار الخبير الدولي إلى أن المخاطر الجيوسياسية الراهنة، ولا سيما التوترات المرتبطة بمنطقة مضيق هرمز، شكلت جدار دعم مضاد حدّ من حدة تراجع الأسعار، حيث عززت هذه الاضطرابات من جاذبية الذهب كملاذ آمن تقليدي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الأزمات، خاصة مع ما قد يترتب على أي تصعيد مفاجئ من ارتفاع في أسعار النفط وزيادة في معدلات التضخم.

وعزا الدكتور حمد تفوق كفة الانخفاض مؤخراً على الرغم من المخاوف الأمنية إلى إعطاء الأسواق وزناً أكبر لعوامل القوة النقدية للدولار وتشديد السياسات الاقتصادية، معتبراً أن التراجع الأخير لا يعكس ضعفاً جوهرياً في اتجاه الذهب، بل هو مرحلة تصحيح مؤقتة ضمن اتجاه صاعد طويل الأجل، ليظل المعدن الثمين متأرجحاً في معادلة دقيقة بين ضغط السياسة النقدية من جهة، ودعم المخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى