شراكات مستدامة وتمكين شامل.. التوحد في قلب التنمية الوطنية ورؤية 2030

د. وسيلة محمود الحلبي

في ظل الاهتمام المتزايد بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز جودة حياتهم، يبرز ملتقى المسؤولية المجتمعية للأشخاص ذوي الإعاقة كمنصة وطنية رائدة تجمع مختلف القطاعات تحت مظلة واحدة؛ بهدف بناء شراكات فاعلة تُسهم في تحقيق التنمية المستدامة والدمج المجتمعي الشامل. ويأتي هذا الحراك الوطني امتدادًا للدعم الكبير الذي توليه قيادتنا الرشيدة لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة، وحرصها على توفير بيئات تعليمية ومهنية واجتماعية أكثر احتواءً وتمكينًا، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأكد الرئيس التنفيذي بمركز التميز للتوحد الأستاذ فوزي المحمدي أن بناء نماذج شراكة مستدامة مع القطاع الخاص يمثل حجر الأساس في دعم مراكز التميز المتخصصة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مفهوم الدعم التقليدي إلى مفهوم الشراكة الاستراتيجية القائمة على الأثر والاستدامة، من خلال مؤشرات أداء واضحة وتقارير دورية تعزز ثقة الشركاء وتضمن استمرارية المبادرات والخدمات.
وأوضح أن من أبرز النماذج الناجحة في هذا الجانب، مركز التميز للتوحد الذي أُنشئ بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وأصبح نموذجًا رائدًا على المستوى المحلي والإقليمي في تقديم الخدمات المتخصصة والتأهيلية للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد.
كما أشار إلى أن دمج الأشخاص ذوي التوحد داخل المجتمع والقطاعات التنموية لا يزال يواجه عددًا من التحديات، من أهمها محدودية الوعي المجتمعي بطبيعة التوحد، والحاجة إلى بيئات تعليمية ومهنية أكثر مرونة وتهيئة، إضافة إلى تفاوت الخدمات وفرص التأهيل والتوظيف. إلا أن المملكة تشهد اليوم فرصًا واعدة لدعم هذه الفئة بفضل اهتمام القيادة الرشيدة، وتنامي دور الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية في تعزيز التمكين والدمج.
وأضاف أن تشكيل لجنة وزارية دائمة تُعنى بمواءمة الجهود والخدمات المقدمة للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم، يعكس حجم الاهتمام الرسمي بهذه الفئة الغالية، ويؤكد الحرص على إيجاد حلول نوعية ومستدامة للتحديات القائمة.
ختام:
وفي الختام، نتقدم بخالص الشكر والتقدير لهيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة على تنظيم هذا الملتقى النوعي الذي يجسد روح المسؤولية المجتمعية والتكامل الوطني، كما نثمّن جهود القائمين على الملتقى، والشكر موصول للمشرف العام، ولأعضاء اللجنتين التنظيمية والإعلامية، على ما بذلوه من جهود مميزة أسهمت في نجاح هذا الحدث الوطني الهادف، سائلين الله أن يبارك هذه الجهود وأن يحقق المزيد من التمكين والدمج والاستدامة للأشخاص ذوي الإعاقة في وطننا الغالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى