نعام… حين تستحق البوابة أن تروي جمال المكان

الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– هناك حقيقة لا يختلف عليها اثنان؛ أن لكل مدينة بوابة، ولكل بوابة قصة تسبق الوصول إليها. فالزائر لا يتعرف على المكان عندما يصل إلى وسطه، بل يبدأ في تكوين انطباعه منذ اللحظة التي يعبر فيها مدخله.

ومن هذا المنطلق، يبرز مركز نعام بوصفه البوابة الشمالية لمحافظة الحريق، بعد أن أسهم الطريق الرابط بين الحائر والحوطة والأفلاج ووادي الدواسر في اختصار المسافات، وجعل نعام أول محطة تستقبل القادمين إلى المحافظة. ولم يعد هذا الطريق مجرد مسار للنقل، بل أصبح شريانًا تنمويًا يحمل معه حركة سياحية واقتصادية متنامية.

واليوم، تعيش محافظة الحريق مرحلة لافتة من الحراك السياحي، مدعومة بما تمتلكه من مقومات طبيعية وتراثية، وبما حققه مهرجان الحمضيات من حضور واسع، حتى أصبحت المحافظة وجهة يقصدها الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج. وفي ظل هذا الحراك، يظل السؤال حاضرًا: هل تعكس البوابة الأولى هذه المكانة؟

إن مدخل نعام لا يحتاج إلى مشروع استثنائي بقدر ما يحتاج إلى رؤية حضرية متكاملة؛ بوابة ترحيبية تعبر عن هوية المكان، وتشجير يضفي الحياة، وإنارة جمالية، ولوحات تعريفية بالمواقع التراثية والسياحية، ولمسات معمارية تستلهم تاريخ المنطقة وثقافتها. إنها تفاصيل تبدو بسيطة، لكنها تصنع الفارق في ذاكرة كل زائر.

ولعل أجمل ما يمكن أن يتحقق هو أن يصبح هذا المدخل عنوانًا لذائقة حضرية تليق بالحريق، ورسالة تقول لكل قادم: هنا محافظة تعتز بتاريخها، وتحترم حاضرها، وتستعد لمستقبلها.

ولا شك أن الجهود التنموية التي تشهدها المحافظة تستحق الإشادة، إلا أن اكتمال الصورة يحتاج إلى تكامل الأدوار بين مختلف الجهات. ومن هنا، فإننا نتطلع إلى أن يحظى هذا المشروع باهتمام سعادة محافظ الحريق، ومتابعة رئيس مركز نعام، ودعم بلدية محافظة الحريق، ليخرج إلى النور بروح الفريق الواحد، فالتنمية الناجحة لا تصنعها جهة منفردة، وإنما يصنعها الجميع عندما يجتمع الهدف وتتوحد الرؤية.

إن نعام ليست مجرد مدخل جغرافي، بل هي بداية الحكاية… وإذا كانت الحكايات الجميلة تبدأ من أول سطر، فإن المحافظات الجميلة تبدأ من أول بوابة.

فهل نرى قريبًا بوابةً تليق بالحريق… وتليق بنعام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى