8 أرقام تلخص مكاسب وخسائر نظام كأس العالم 2026

د/ عمرو خالد حافظ – متابعات
منذ أن أعلن الفيفا قراره التاريخي بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026 إلى 48 فريقًا، انقسمت الآراء بين متفائل بزيادة رقعة التمثيل، ومتشائم من تراجع المستوى التنافسي.
الآن، ومع انتهاء مرحلة المجموعات التي ضمت 12 مجموعة، حان الوقت لفتح كشف الحساب.
هل نجحت مغامرة جياني إنفانتينو في خلق مونديال أكثر إثارة؟ أم تحولت المباريات إلى مجرد تصفية روتينية ومملة للمنتخبات الصغيرة؟ بعيدًا عن العواطف، لندع لغة الأرقام تتحدث وتلخص لنا مكاسب وخسائر النظام الجديد.
الإيجابيات في كأس العالم 2026:
رغم الانتقادات، لا يمكن إنكار أن توسيع قاعدة المشاركة حقق مكاسب ملموسة للعديد من المنتخبات، وأفرز أرقامًا
إيجابية غير مسبوقة:
1. الإعجاز الإفريقي (9 من 10): أثبتت القارة السمراء أنها المستفيد الأكبر والأكثر جدارة من هذا التوسع.
من أصل 10 منتخبات إفريقية مشاركة، نجحت 9 فرق في حجز مقاعدها في دور الـ32، في ظاهرة كروية تاريخية تخرس ألسنة المشككين في أحقية القارة بمقاعد إضافية.
2. معجزة الرأس الأخضر (16.7 مليون): لم تتأهل هذه الدولة الأرخبيلية الصغيرة لدور الـ32 فحسب، بل أطاحت بالعملاق الأوروجوياني وعطلت إسبانيا!
هذا الإعجاز حول حارسهم المخضرم فوزينيا إلى أيقونة عالمية، ليقفز عدد متابعيه على إنستجرام من 50 ألفًا إلى 16.7 مليون متابع، في قصة درامية لا تصنعها إلا بطولات كأس العالم.
3. معدل تهديفي مرعب (2.99): بفضل المباريات المفتوحة والفوارق الفنية، سجلت مرحلة المجموعات أعلى معدل أهداف في المباراة الواحدة (2.99 هدف) منذ تطبيق نظام الـ32 فريقًا عام 1998، لتقترب البطولة من كسر الرقم القياسي التاريخي المسجل في مونديال 1958.
4. ستة ضيوف جدد في الأدوار الإقصائية: أتاح النظام الجديد من كأس العالم 2026 الفرصة لستة منتخبات لتذوق طعم التأهل للأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخها، وهي: كندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مصر، ساحل العاج، جنوب إفريقيا، والبوسنة والهرسك.
السلبيات في كأس العالم 2026 :
على الجانب الآخر، دفع المونديال ضريبة باهظة لهذا التوسع، تمثلت في مباريات روتينية وغياب المخاطر الحقيقية عن كبار القارة العجوز وأمريكا الجنوبية:
5. فشل ذريع في آسيا (0.67): رغم زيادة حصة القارة الآسيوية إلى 8 مقاعد في كأس العالم 2026 (وتأهل العراق كفريق تاسع عبر الملحق)، إلا أن النتائج كانت كارثية!
حققت المنتخبات الآسيوية 3 انتصارات فقط في 27 مباراة، بمعدل هزيل بلغ 0.67 نقطة في المباراة، ولم يتأهل سوى منتخبي اليابان وأستراليا.
6. مباريات تحصيل حاصل (9 منتخبات):
قرار الفيفا باعتماد “المواجهات المباشرة” كأول معيار لكسر التعادل (بدلًا من فارق الأهداف)، جعل الجولة الثالثة بلا طعم!
فقد دخلت 9 منتخبات الجولة الأخيرة بمصير محسوم مسبقًا؛ 4 فرق ضمنت الصدارة، و5 فُقدت آمالها تمامًا، مما قتل الحافز التنافسي.
7. انتصارات استعراضية (18 مباراة): الفجوة الكبيرة بين المنتخبات القوية والضعيفة أدت إلى فقدان التوازن.
فقد حُسمت 18 مباراة في دور المجموعات بفارق 3 أهداف أو أكثر، مقارنة بـ 5 مباريات فقط في كأس العالم 2022، مما جعل بعض المباريات أقرب لحصص تدريبية.
8. عيب قاتل في بطاقات (أفضل ثوالث): نظام تأهل أفضل 8 فرق تحتل المركز الثالث خلق ظلمًا فادحًا.
منتخبات المجموعات الأخيرة كانت تدرك تمامًا النتيجة التي تحتاجها للتأهل (سواء بتسجيل عدد معين من الأهداف مثل السنغال، أو اللعب على التعادل مثل أستراليا وباراجواي)، في حين عاشت منتخبات مثل كوريا الجنوبية واسكتلندا أيامًا من الانتظار المرير قبل تأكيد خروجها.
تبدو مرحلة المجموعات بنظامها الجديد وكأنها كانت مجرد “بطولة تأهيلية” طويلة وخالية من المخاطر الكبرى لتنقية الأجواء، حيث أدت غاية الفيفا بتوزيع الهدايا الترويجية على العالم.
لكن الآن، ومع انطلاق منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، انتهى وقت الهدايا والرحمة.. وبدأ المونديال الحقيقي!



