منابر العاصمة المقدسة تصدح بالتحذير من “التسرع في الطلاق”.. ومجتمع مكة يثمن توجيه

بسام العريان
شهدت جوامع العاصمة المقدسة اليوم تفاعلاً كبيراً من المصلين، امتداداً للتوجيه السديد الذي أصدره معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، بتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن أضرار التسرع في الطلاق والتساهل فيه، والتحذير من عواقبه على ترابط الأسرة والمجتمع.
وقد رصدت “الصحيفة” انطباعات وأصداء هذا التوجيه الأبوي والشرعي الهام بين مختلف شرائح المجتمع المكي من مواطنين، ومختصين، وشباب، والذين أكدوا جميعاً أن معالجة هذه الظاهرة من فوق أعواد المنابر تُعد خطوة محورية لحماية اللبنة الأولى للمجتمع.
الشرعيون والمستشارون الأسريون: “دواء في وقته”
في الجانب التحليلي والشرعي، حظي التوجيه بإشادة واسعة من الأكاديميين والمستشارين في مكة المكرمة؛ حيث أكد د. أحمد الزهراني (مستشار أسري) أن اختيار هذا الموضوع يلامس واقعاً يحتاج إلى وقفة جادة.
“إن منبر الجمعة هو الوسيلة الإعلامية والدعوية الأقوى والأكثر تأثيراً وتوجيه معالي الوزير جاء ليعيد ترتيب الأولويات داخل الأسرة، خصوصاً في ظل تساهل البعض بالطلاق لأسباب تافهة يمكن تجاوزها بالتغاضي والحكمة والتفاهم المشترك.”
الشباب والمقبلون على الزواج: “جرعة وعي وتصحيح مفاهيم”
بدورهم، أبدى عدد من الشباب المكيين الذين التقيناهم عقب صلاة الجمعة ارتياحاً كبيراً لمضمون الخطبة. يقول الشاب “ممدوح الهذلي”:
“أنا مقبل على الزواج خلال الأشهر القادمة، والخطبة اليوم كانت بمثابة دليل إرشادي صريح. نبهتنا إلى أهمية الصبر وتحمل المسؤولية، وأكدت أن الحياة الزوجية ليست خالية من التحديات، لكن الحل لا يكون أبداً بالهروب نحو الطلاق كخيار أول.”
أما الشاب “سلطان الفهمي” فقد أشار إلى أن الخطبة وضعت النقاط على الحروف حينما حذرت من الانسياق خلف المؤثرات الخارجية أو المقارنات المادية والكماليات التي ترهق كاهل الأزواج وتُفسد البيوت.
كبار السن والآباء: “إحياء لقيم الصبر وحسن العشرة”
ولم تغب رؤية الحكمة؛ إذ عبر عدد من كبار السن في ساحات المسجد الحرام والجوامع المحيطة عن تفاؤلهم بأثر هذه الخطبة الموحدة. حيث تحدث العم “أبو إبراهيم” قائلاً:
“البيوت تبنى على الصبر والمودة والرحمة كما جاء في كتاب الله. ما سمعناه اليوم من الخطباء هو ما كنا نربّي عليه أبناءنا؛ فالرجل الحكيم لا يهدم بيته لأول هفوة، والمرأة الصالحة تكون عوناً لزوجها وسكناً له. نشكر وزير الشؤون الإسلامية على هذا التوجيه الموفق لحماية أبنائنا وبناتنا.”
الأمهات والمربيات: “حماية للأطفال من التشتت”
وفي استطلاع لآراء عدد من المواطنات والمربيات في العاصمة المقدسة عبر منصات التواصل والتواصل المباشر، ركّزن على الجانب النفسي والتربوي الذي تناولته الخطبة.
وقالت الأستاذة “فاطمة المولد” (قائدة تربوية): “تأكيد الخطباء اليوم على عدم الإضرار بالأبناء بعد وقوع الطلاق -إذا كان لا بد منه- يُعد مسألة جوهرية. فالتسرع في الانفصال يدفع ثمنه الأطفال من استقرارهم النفسي والتعليمي. الخطبة خاطبت وعي الوالدين وذكرتهم بالأمانة الملقاة على عاتقهم”.
الوعي المجتمعي.. الثمرة المستهدفة
لقد أثبتت الأصداء الإيجابية في مكة المكرمة أن مجتمعنا متعطش دائماً للتوجيهات التي تلامس واقعه اليومي. ويأتي هذا الحراك التوعوي الشامل ليؤكد الدور الريادي لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في تسخير منابر الجمعة لمعالجة القضايا الاجتماعية الملحّة، سائلين الله أن يديم على أسرنا الاستقرار والوئام، وأن يحفظ مجتمعنا من كل تشتت وانفصام.




