اتفاقية مكة.. قوة الردع ووحدة الموقف

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم
جاءت اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان لتشكل حدثًا تاريخيًا مهمًا، وتفتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي والأمني والدفاعي بين الدول الثلاث.
وهذه الاتفاقية ليست مستغربة بين ثلاث دول تجمعها علاقات تاريخية وشعبية واقتصادية متينة، والأهم من ذلك أنها تجمعها رابطة أعظم وأقوى من المصالح السياسية والاقتصادية، وهي رابطة الدين والعقيدة؛ فالدول الثلاث يجمعها دين واحد هو الإسلام، وعقيدة التوحيد، وقبلة واحدة هي الكعبة المشرفة، ونبي واحد هو محمد ﷺ، وكتاب واحد هو القرآن الكريم، وإله واحد سبحانه وتعالى. وهذه الروابط العظيمة تمثل أساسًا راسخًا للتقارب والمحبة بين الشعوب.
ومن هنا فإن اجتماع المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في اتفاقية دفاعية مشتركة يأتي امتدادًا لعلاقات تاريخية وشعبية عميقة، إلى جانب المصالح المشتركة التي تجمع هذه الدول، ويضع إطارًا أوضح للتعاون الدفاعي، ويعزز أمنها وسيادتها ومصالح شعوبها.
ومن أبرز ما يلفت النظر في الاتفاقية مبدأ الردع المشترك؛ فحين تدرك الأطراف التي قد تفكر في الاعتداء أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث ستكون له تداعيات على الدول الأخرى، فإن حسابات المعتدي تتغير، ويصبح الإقدام على العدوان أكثر صعوبة.
وهذه القوة لا تعني البحث عن الحرب، وإنما تعني منع الحرب بقوة الردع، وحماية الأمن والاستقرار، وإرسال رسالة واضحة إلى كل من يفكر في تهديد أمن هذه الدول أو الاعتداء عليها.
كما أن الاتفاقية تحمل رسالة مهمة إلى الجماعات والمليشيات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، أو التي تهدد دول الجوار وتحاول فرض أجنداتها بالسلاح؛ بأن أمن الدول وسيادتها واستقرار شعوبها يجب أن يكون فوق كل اعتبار، وأن السلاح يجب أن يكون تحت سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية.
وقد شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية أمثلة عديدة لجماعات مسلحة فرضت نفسها على المشهد السياسي والأمني، ومنها جماعة الحوثيين في اليمن، وفصائل مسلحة في العراق، الأمر الذي جعل قضية حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سيادة الحكومات ومؤسساتها من أهم قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة.
ومن هنا فإن اتفاقية مكة يمكن أن تكون قوة ردع حقيقية أمام كل من يفكر في زعزعة أمن الدول أو تهديد شعوبها، كما يمكن أن تسهم في الحد من الفوضى والصراعات التي عانت منها المنطقة لسنوات طويلة.
والأهم من ذلك أن هذه الاتفاقية قد تكون نواة لقوة جديدة في الشرق الأوسط، بإذن الله تعالى؛ شرق أوسط جديد خالٍ من الحروب والنزاعات، تسوده لغة التعاون والحوار والتنمية، وتحفظ فيه الدول سيادتها، وتعيش فيه الشعوب بأمن وأمان واستقرار.
كما أن فتح المجال أمام الدول الراغبة في الالتحاق بهذه الاتفاقية، وفق ما أُعلن، يمنحها قابلية للتوسع مستقبلًا، ويجعلها إطارًا يمكن أن تتسع دائرته ليشمل دولًا أخرى تؤمن بالتعاون الدفاعي وحماية الأمن والاستقرار.
فاجتماع القدرات الاقتصادية والاستراتيجية للمملكة العربية السعودية، والقدرات العسكرية والصناعية المتقدمة في تركيا، والقدرات الدفاعية الكبيرة التي تمتلكها باكستان، يشكل شراكة ذات وزن إقليمي لا يمكن تجاهله.
وفي النهاية، فإن اتفاقية مكة ليست اتفاقية حرب، وإنما اتفاقية دفاع وردع وحماية؛ فالقوة عندما تُستخدم بحكمة تكون وسيلة لحفظ السلام، وحماية الحدود، وصيانة أمن الشعوب، ومنع الاعتداء والفوضى.
ومن مكة المكرمة بدأت صفحة جديدة من التعاون بين السعودية وتركيا وباكستان، وهي ثلاث دول يجمع شعوبها قبل المصالح دين الإسلام، وعقيدة التوحيد، وقبلة واحدة، ونبي واحد، وكتاب واحد، ثم تأتي المصالح المشتركة والتعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي لتزيد هذه الروابط قوةً ورسوخًا.
وقد تكون هذه الاتفاقية، بإذن الله، خطوة نحو شرق أوسط أكثر أمنًا واستقرارًا، وأقل حروبًا ونزاعات، وأكثر تعاونًا وتنميةً وازدهارًا.


