رحلة القرعاوي إلى الصين.. حين تتحول الرحلة إلى مدرسة للحياة

 

الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– ليست كل الرحلات للترفيه، وليست كل الأسفار مجرد انتقال من مكان إلى آخر؛ فهناك رحلات تصنع في أبنائنا معرفة، وتفتح أمامهم نوافذ جديدة على العالم، وتمنحهم تجارب لا يمكن أن توفرها الكتب أو القاعات الدراسية.

ومن هذا المنطلق لفتت انتباهي مبادرة عائلة القرعاوي في عنيزة بتنظيم رحلة علمية واستكشافية إلى جمهورية الصين الشعبية لعدد من أبنائها، في مبادرة أسرية جميلة تعكس وعياً بأهمية بناء شخصية الأبناء وتوسيع مداركهم، وربطهم بما يشهده العالم من تطور اقتصادي وتقني وثقافي.

واللافت في هذه المبادرة أنها لا تقتصر على تنظيم برنامج للرحلة، بل إن صندوق العائلة تكفل بكامل تكاليفها، بما في ذلك تذاكر السفر، والإقامة، والإعاشة، إضافة إلى مصروف الجيب للأبناء، في صورة رائعة من صور التكافل الأسري والاستثمار في الإنسان.

وتستمر الرحلة خمسة عشر يوماً، وهي مدة كافية لأن يعيش الأبناء تجربة متكاملة، تجمع بين المعرفة والاستكشاف والتعرف على بيئة اقتصادية وصناعية مختلفة، إلى جانب التعرف على الثقافة والمعالم الصينية.

فالبرنامج المعد للرحلة لا يبدو برنامجاً سياحياً تقليدياً، بل رحلة تجمع بين المعرفة والتجارة والاستكشاف والترفيه، وتتضمن زيارة القنصلية السعودية في قوانزو، والتعرف على الأسواق ومراكز الأعمال ومواد البناء، واستكشاف مصانع الأدوات الصحية والكهربائية، وزيارة مدينة الإلكترونيات في شنتشن، وعالم تجارة الجملة في مدينة إيوو، إلى جانب التعرف على المدن والمعالم والثقافة الصينية.

وهنا تكمن قيمة المبادرة؛ فالأبناء عندما يشاهدون المصانع والأسواق ومراكز التقنية بأنفسهم، ويتعرفون على نماذج الأعمال والتجارة والصناعة، فإنهم يتعلمون بطريقة مختلفة، ويبدأون في طرح الأسئلة، واكتشاف اهتمامات جديدة، وربما تتشكل لديهم أفكار ومشروعات وطموحات ترافقهم لسنوات قادمة.

والأجمل أن العائلة لم تكتفِ بتنظيم الرحلة، بل حرصت على أن يرافق الأبناء الأستاذ صالح بن محمد القرعاوي ممثلاً عن العائلة، بما يعزز الجانب التربوي والتنظيمي ويمنح الرحلة مزيداً من الفائدة والمتابعة.

إن ما قامت به عائلة القرعاوي يقدم نموذجاً جميلاً لدور الأسرة الممتد من صلة الرحم والتكافل إلى صناعة الفرص للأجيال القادمة. فحين يخصص صندوق العائلة موارده لتعليم الأبناء وإكسابهم الخبرة والمعرفة، فإنه لا ينفق على رحلة فحسب، وإنما يستثمر في عقول أبنائه ومستقبلهم.

وأعتقد أن أجمل ما يمكن أن يعود به الأبناء من الصين ليس الهدايا والصور التذكارية، وإنما سؤال جديد، أو فكرة جديدة، أو معرفة جديدة، أو حلم جديد.

تحية لعائلة القرعاوي في عنيزة على هذه المبادرة الراقية، وتحية لصندوق العائلة الذي جعل من هذه الرحلة فرصة حقيقية للأبناء، وتحية لكل أسرة تجعل من الرحلة وسيلة للتعلم، ومن السفر فرصة لاكتشاف العالم، ومن أبنائها مشروعاً للمستقبل.

فالأبناء الذين نأخذ بأيديهم اليوم ليروا العالم، سيكونون غداً أكثر قدرة على صناعة مكانهم فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى