ليلة الطائف الاقتصادية.. الصبان يرسم ملامح الغد في إيوان المودة

صالح الصواط – الطائف

تحت سقف إيوان المودة في ركن الطائف الهادئ، والذي أعد أن يكون منارة للفكر واللقاءات النخبوية، تجمعت كوكبة من العقول المثقفة والأكاديميين والإعلاميين، مساء الثلاثاء 25 أغسطس 2026، على موعد مع رجلٍ عاش تفاصيل الاقتصاد السعودي من داخله. لم تكن الأمسية مجرد محاضرة تقليدية، بل جلسة تأمل في ماضٍ نفطي وحاضر متحول ومستقبل تُصممه رؤية طموحة.

على المنصة وقف الدكتور محمد سالم سرور الصبان، الخبير الاقتصادي المخضرم وكبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، ليأخذ الحضور في رحلة استثنائية بعنوان: رؤية 2030 والتحول الاقتصادي السعودي: من الطموح إلى صناعة المستقبل. تحدث الصبان بثقة من يملك رؤية الثاقب، مؤكداً أن المملكة لم تعد تنتظر النفط ليحرك عجلاتها، بل أصبحت تصنع اقتصادها بتنوعه وابتكاراته، مستعرضاً المشاريع العملاقة والاستثمارات النوعية التي أعادت تشكيل ملامح السوق المحلي والعالمي.

لكن الأمسية لم تكن خطاباً باتجاه واحد، إذ سرعان ما تحولت القاعة إلى حلبة نقاش ثرية؛ حيث تفاعل الحضور بمداخلات ذكية وتساؤلات عميقة، كشفت عن وعي مجتمعي متزايد بمتغيرات العصر وتحدياته الاقتصادية. تلك المداخلات منحت الليلة مزيداً من العمق، وجعلت الحوار يأخذ منعطفات معرفية لم تكن في الحسبان.

وفي مشهد أضفى على الليلة طابعها الثقافي الأنيق، أدار الأمسية ببراعة الأديب الأستاذ فيصل خالد الحديدي، رئيس مجلس إدارة جمعية الفنون البصرية ورئيس جمعية الثقافة والفنون بالطائف، الذي تمكّن من توجيه الدفة بين الخبير والحضور باقتدار، مانحاً النقاش روحاً أدبية وفكرية. كما افتتح اللقاء الإعلامي الأستاذ محمد سعد الثبيتي بكلمة ترحيبية دافئة، أكد فيها أن استضافة كفاءات وطنية بحجم الدكتور الصبان ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة وطنية لإثراء المشهد الثقافي والاقتصادي معاً.

خرج الحضور عند اختتام الأمسية، وأذهانهم تزخر بالصور الذهنية لاقتصاد سعودي جديد، مؤكدين أن الطائف، هذه المرة، لم تكن مجرد وجهة سياحية أو صيفية، بل قبلة لفكر اقتصادي واعد يصنع المستقبل بعيون سعودية خبيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى