منتخبنا.. مصدر سعادتنا

الدكتور : رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– كيف لا يكون منتخبنا الوطني مصدر سعادتنا، وهو الذي جمعنا على قلبٍ واحد، وأعاد للكرة السعودية واحدةً من أجمل لحظاتها، بتتويجه بكأس الخليج العربي «خليجي 27»؟
مبارك لنا جميعًا هذا الإنجاز الذي جاء على أرض المملكة وبين جماهيرها، بعد مشوار مميز اختتمه الأخضر بالفوز على المنتخب الإماراتي بهدفين دون مقابل، ليضيف اللقب الخليجي الرابع إلى سجله.
لكن فرحتنا بالبطولة لا ينبغي أن تتوقف عند لحظة رفع الكأس؛ فهناك ما هو أبعد من اللقب، وأهم من النتيجة.
لقد أثبتت «خليجي 27» أن نجاح المنتخب لا يصنعه اللاعبون وحدهم، بل يصنعه حب الوطن، ودعم المجتمع، وثقة الجماهير، والعمل المؤسسي المتكامل. وحين تتوحد هذه العناصر، يصبح المنتخب انعكاسًا حقيقيًا لشغف وطن كامل.
ومن أجمل ما ظهر في هذه البطولة أن المدير الفني جورجيوس دونيس منح عددًا من العناصر الشابة فرصة الظهور وإثبات الذات، وهو ما يفتح الباب أمام اكتشاف مواهب وقدرات يمكن أن تشكل نواةً لمنتخب شاب وحيوي، قادر على مواصلة الحضور في الاستحقاقات المقبلة. ويضم المنتخب بالفعل عددًا من العناصر الشابة، بينهم لاعبون من مواليد 2001 و2002 و2004 و2005. (الاتحاد السعودي لكرة القدم
وهنا تأتي المرحلة الأهم: الاستثمار في هذا الجيل.
فالمطلوب بعد خليجي 27 ألا تكون البطولة محطةً عابرة، وإنما بداية مشروع رياضي مستمر، يمنح اللاعبين الشباب الفرصة الكاملة، ويزيد من احتكاكهم بالمنافسات الدولية، ويمنحهم الوقت الكافي للتجانس واكتساب الخبرة والثقة.
والأهم من ذلك كله: أن تبقى الصلاحية الفنية كاملة للمدير الفني؛ يختار من يراه مناسبًا، ويضع خطته، ويحدد أسلوبه، ويتحمل مسؤولية قراراته. فالاستقرار الفني والثقة بالمدرب من أهم عوامل بناء المنتخبات، ولا يمكن أن نطلب منه النجاح ثم نتدخل في أدواته الفنية.
لقد تحدث المدرب نفسه قبل النهائي عن أهمية روح اللاعبين ودعم الجماهير، وهي رسالة تختصر الكثير: المنتخب عندما يجد الثقة والدعم، يستطيع أن يقدم أفضل ما لديه.
إن خليجي 27 ليست مجرد كأسٍ جديدة في خزائن الكرة السعودية؛ إنها فرصة لنقول: لدينا جيل جديد يستحق أن نثق به، ولدينا مواهب تستحق أن تأخذ فرصتها، ولدينا جماهير قادرة على صناعة الفارق، ولدينا وطن لا يبخل على رياضته بالدعم والاهتمام.
ومن هنا، نرفع أسمى التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وإلى سمو وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وإلى أسرة كرة القدم السعودية واللاعبين والجهازين الفني والإداري والجماهير السعودية كافة.
كما نبارك للاتحاد السعودي لكرة القدم، ولرئيسه بدر الرزيزا ، ولمدير الكرة الاستاذ فهد المفرج هذا الإنجاز، ولجميع من أسهم في وصول الأخضر إلى منصة التتويج. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
مبارك للوطن.. مبارك للأخضر.. ومبارك لكل سعودي وسعودية.
ويبقى الأمل أكبر من كأس؛ أن يكون هذا اللقب بداية جيل، وبداية مرحلة، وبداية إنجازات سعودية جديدة في كرة القدم.
دام عزك يا وطن.. ودام الأخضر مصدر سعادتنا وفخرنا. 💚🇸🇦



