أنفاس اليُسر في رئة العُسر

بقلم : ديمة الشريف
من بين تجاعيد الخشب القاسية، وحيث ظنّ الرائي أن الجفاف قد أحكم قبضته على بقايا الجذع العتيق، انشقّ الصمت عن معجزةٍ صغيرة. تصدّع الخشب، ضاق الخناق، فظُنّ أنها النهاية؛ لكنّ حكمة الحياة كان لها رأيٌ آخر، فمن قلب ذلك الشق الضيق نبتت زهورٌ رقيقة، باسمة، تتطلع بنعومتها نحو السماء.
هذه الصورة ليست مجرد تنسيقٍ بارع للورود، بل هي مرآةٌ حيّة للروح البشرية في أوقات محنتها. فبينما تحاصرنا الضغوط، وتغلق الحياة أبوابها حتى نشعر بالاختناق، تتسلل أنوار الفرج من الشقوق التي لم نكن نحسب لها حساباً. تنبت الأمال بيضاء ووردية، لينةً قوية، لتثبت أن أقسى الظروف لا يمكنها أن تمنع الحياة من أن تزهر من جديد.
إنها الرسالة الصامتة التي تخبرنا بأن الألم محطة، والضيق وعاءٌ يختزن بداخله بذور اليسر الكامنة. فما انكسر شيءٌ في دورة الأيام إلا ليتسع، وما ضاق خشبٌ أو قلبٌ إلا ليكون ممراً لجمالٍ غير متوقع، يغسل وعثاء الصبر، ويعيد ترتيب الوجود بنغمة من الفرح والسكينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى