أنا البداية… حيث يبحث الآخرون عن النهاية

بقلم: عبدالعزيز عطيه 

لستُ ممن يزاحمون على كأسٍ عابر،

ولا ممن ينتظرون دورهم عند نبعٍ مزدحم…

أنا ذلك الذي تعلّم أن يكون النبع نفسه.

إن كان حلمك أن تشرب مع الناس الماء،

فحلمي… أن أكون الماء حين يعطشون،

أن أكون النهر الذي لا يسأل من يمرّ عليه: من أنت؟

بل يمنحه الحياة… ويمضي.

في داخلي يقينٌ لا يُقاس بالكلمات،

أن العطاء لا يُنقص، بل يُخلّد،

وأن من يختار أن يكون مصدرًا،

لن يخشى يومًا من الجفاف.

أنا لا أبحث عن مكانٍ بين الآخرين،

بل أصنع مكاني… كما يشقّ النهر طريقه بين الصخور،

بهدوءٍ حينًا،

وبقوةٍ حينًا آخر،

لكنّه دائمًا يصل.

فخري ليس في أن أُرى،

بل في أن أكون أثرًا…

يمرّ ولا يُنسى،

ويُروى عنه… كما يُروى عن نهرٍ

أنقذ أرضًا كانت تموت عطشًا.

لذلك، إن سُئلتُ من أكون؟

لن أقول اسمًا…

بل سأقول:

أنا ذاك الذي قرر أن يكون مصدر الحياة،

لا مجرد عابرٍ يبحث عن رشفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى