بقلم عبدالعزيز عطيه قالوا عني مجنون فابتسمت… كأنهم اكتشفوا سرًا صغيرًا كنت أخفيه عني. قلت لهم: كفّوا عن قياسي بمقاييسكم، فأنا لا أرتدي عقولكم ولا أسكن خرائطكم الضيقة. قالوا: تائه قلت: بل وجدت نفسي في طريقٍ لا يراه إلا من أضاع نفسه يومًا… ثم بحث. في داخلي صوتان، أحدهما يربّت على كتفي والآخر يصفعني بالحقيقة، وأنا… بينهما أتعلم كيف أكون أنا. قالوا: غريب قلت: الغرابة أن أكون نسخة من وجوهٍ متشابهة، أن أضحك حين يُطلب مني الضحك وأصمت حين تُكسر روحي. أنا لا أجادلهم، أنا أحاورني… أجلس مع ظلي طويلًا وأناقش أخطائي كأنها أصدقاء قدامى. أقول لنفسي: هل أنتِ بخير؟ فتصمت… ثم تهمس: "أنا أحاول." قالوا: مجنون فقلت: كفايتي أنني لا أخون صوتي الداخلي ولا أساوم قلبي على سلامٍ مزيف. أنا لست مجنونًا… أنا فقط أفهم ما لا يريدون فهمه، وأشعر بما يخافون الشعور به. وفي النهاية، لم أطلب منهم تصديقًا، كل ما أردته… أن يتركوني أكمل حديثي معي.