الأضحية

بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم

أولًا: تعريف

الأضحية وفضلها
هي ما يذبحه المسلم من بهيمة الأنعام (الإبل أو البقر أو الغنم) في عيد الأضحى وأيام التشريق تقربًا إلى الله تعالى.

مكانتها :

الأضحية عبادة من العبادات التي يُتقرَّب بها إلى الله، وعمل صالح، وهي عبادة مالية عظيمة وشعيرة من شعائر الإسلام.

حكمها

: هي سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم لمن كان قادرًا عليها، وليست واجبة.

أفضليتها :

قال ابن تيمية رحمه الله: “أفضل العبادات المالية التقرب بالنحر، وأفضل العبادات البدنية الصلاة”.

قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، والأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها.

ثانيًا: السن المجزئ في الأضحية*

يُشترط في الأضحية أن تبلغ السن المعتبرة شرعًا، وهي:
من الإبل: خمس سنوات، ودخلت في السنة السادسة.
من البقر: سنتان، ودخلت في السنة الثالثة.
من الغنم (وتشمل الضأن والماعز):
الضأن (الخراف): ستة أشهر (ويُشترط أن تكون جذعة، وهي التي أتمت ستة أشهر).
الماعز: سنة، ودخلت في السنة الثانية.

ثالثًا: الاشتراك في الأضحية والأحكام المتعلقة به

الإبل والبقر: يجوز أن يشترك في البدنة (الإبل) أو البقرة سبعة أشخاص كاشتراك مِلْكٍ، وللمضحي أن يُشرك بثوابها من لم يُضحِّ من المسلمين.
الغنم: لا تجزئ إلا عن واحد كاشتراك مِلْكٍ، ولكن يجوز لصاحبها أن يُشرِك في ثوابها الجمع الغفير، أو من لم يُضحِّ من المسلمين.
مخرج شرعي للاشتراك في الغنم: يستطيع شخصان أو ثلاثة أو أربعة أن يشتروا أضحية من الضأن أو الماعز ويهدونها إلى الأب أو الأم، أو الأخ أو الأخت، بحيث يكون المُهدى إليه (الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت) هو صاحب الأضحية، وتكون خاصة لشخص واحد، أو يُسلِّمون إليه قيمة الأضحية وهو يتولى شراءها.

رابعًا: أحكام من أراد الأضحية (أحكام العشر)

حكم الأخذ من الشعر والأظافر: القول الراجح أنه يحرم على من أراد الأضحية الأخذ من شعره وظفره وبشرته في العشر من ذي الحجة حتى يضحي.

المتردد

: من كان مترددًا ولم يجزم بالأضحية، فلا حرج عليه في أخذ شيء من شعره وظفره وبشرته، ومتى ما نوى الأضحية أمسك عن الأخذ.
الوكيل: لا يرتبط به الحكم، فلا يمسك عن الأخذ؛ [وكذلك من يُضحَّى عنهم من زوجة وأولاد]؛ لأن عدم الأخذ خاص بصاحب الأضحية (المُضحِّي) فقط.

الحكمة من الإمساك:

الحكمة من عدم أخذ شيء من الشعر والأظافر والبشرة لمن يريد أن يضحي هي التشبه بالمحرم بالحج.

خامسًا: شروط الأضحية والعيوب المانعة للإجزاء:
يُشترط في الأضحية شروط عامة، وقد حدد النبي ﷺ أربعة عيوب رئيسة [أو أساسية] مانعة للإجزاء:
أن تكون من بهيمة الأنعام (الإبل، البقر، الغنم).
أن تكون في الوقت المشروع، [من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق؛ فيبدأ الذبح من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر].
أن تكون ملكًا للمضحي، وليست مغصوبة أو مسروقة.

السلامة من العيوب:

فلا تجزئ العيوب الأربعة التي ذكرها النبي ﷺ، وهي:
العوراء البيِّن عورها.
المريضة البيِّن مرضها.
العرجاء البيِّن ظلعها (عرجها).
العجفاء (الهزيلة) التي لا تُنْقِي (لا مخ فيها).

ملاحظة: يجوز ذبح الخصي في
الأضحية

وقال ابن تيمية رحمه الله: أفضل الأضاحي أثمنها وأحسنها خِلقة.
سادسًا: أحكام الذبح
وقت الأضحية: يبدأ بعد صلاة عيد الأضحى (يوم النحر)، وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة (آخر أيام التشريق).

التراجع عن الأضحية:

إذا تم تعيين الأضحية (بقوله: هذه أضحية) فلا يجوز له التراجع عنها، ويجب عليه ذبحها. أما إذا لم يتم تعيينها، فله أن يتراجع عنها.

سنن الذبح:

يُسن استقبال القبلة أثناء مباشرة الذبح؛ لأنها عبادة، ويجب أن يُسمي ويُكبر فيقول: “بسم الله، والله أكبر”.

الاستدانة للأضحية:

يجوز أن يستدين من أجل أن يضحي، وكذلك يجوز شراؤها بالأقساط إذا كان عنده قدرة على السداد.

مكان الأضحية:

السنة أن تكون الأضحية وشعارها في المنزل عند الأهل والأبناء والإخوان، وألا تُرسل إلى مكان آخر.
[يشار إلى مسألة نقل الأضحية لمكان آخر، أو الأضحية في غير بلد المضحي].
سابعًا: السنن بعد الذبح والحكمة منها
السنن: يُسن الأكل من الأضحية، وإطعام البائس الفقير، [والإهداء للأقارب]، قال الله عز وجل: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}.

الحكمة من الأضحية:

التقرب إلى الله تعالى.
إحياء سنة نبي الله إبراهيم عليه السلام (تذكيرًا بالفداء العظيم لابنه إسماعيل عليه السلام)، وسنة نبينا محمد ﷺ.
التوسعة على الأهل والفقراء ، شكر الله تعالى على نعمه.

تنبيهات مهمة جدًا:

ديانة الذابح: يُشترط أن يتولى ذبح الأضحية مسلمٌ (أو كتابي)؛ لأنها عبادة يُشترط لها النية، ولا يجوز نهائيًا أن يذبحها غير المسلم؛ كالهندوسي أو البوذي أو الملحد (كما يفعل بعض الناس هداهم الله؛ إذ يستأجرون عمالة يضحون لهم دون معرفة ديانتهم).

وإذا باشر غير المسلم (كالبوذي والهندوسي والملحد واللاديني) ذبح الأضحية، فإنها تكون ميتة، ولا يجوز أكلها.
أجرة الجزار: من استأجر من يذبح له الأضحية ويسلخها ويقطعها، فلا يجوز أن يعطيه شيئًا من الأضحية (كلحمها أو جلدها) كأجرة أو ثمن للذبح والسلخ والتقطيع، بل يُعطى أجرته من مال خارجي، [ويجوز أن يُعطى منها صدقة أو يُهدى له].

تنبيه: الأضاحي من بهيمة الأنعام

(الإبل والبقر والغنم) فقط، ولا يجزئ غير بهيمة الأنعام، فلا يجزئ الخيل والغزال وغيرها من الحيوانات مأكولة اللحم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى