وأخيرًا عادت الحياة

فاطمة إبراهيم القاضي
وأخيرًا انطفأ ذلك الخوف الذي كان ينهش قلبي بصمت.. ومضى ذلك الليل الثقيل الذي ظننتُ أنه لن ينتهي أبدًا..
مرّت أيامٌ كانت فيها أرواحنا معلّقة بين الدعاء والرجاء… بين خوفٍ يفتك بالصدر وصبرٍ نحاول أن نتشبث به كي لا نسقط..
خرجتِ يا أمي من المستشفى… وكأن الحياة أعادت النور إلى أيامي بعد عتمةٍ طويلة.. وكأن قلبي تعلّم من جديد كيف يطمئن بعد كل ذلك الرعب..
لم يكن المرض يوجعك وحدك… بل كان يمرّ فوق أرواحنا جميعًا.. يسرق الراحة من البيت.. ويزرع القلق في أدقّ تفاصيلنا..
كنتُ أخاف من كل شيء…
من صوت الأجهزة..
من الانتظار..
من الأخبار المتعبة..
ومن تلك اللحظات التي كنتُ أراكِ فيها تتألمين بينما أقف عاجزة أمام وجعك…
لكن رحمة الله كانت أوسع من خوفنا.. ولطفه كان يربّت على قلوبنا في أشدّ اللحظات قسوة..
واليوم الحمدلله الذي أعادكِ إلينا بعافيته .. الحمدلله الذي أطفأ ذلك الذعر الساكن في صدري..
الحمدلله لأنني أراكِ بيننا من جديد.. وكأن الحياة عادت معكِ إلى البيت..
أقسم أن كل شيء اليوم يبدو أخفّ… الجدران.. الهواء.. وحتى قلبي الذي ظننتُ أنه لن ينجو من هذا الخوف..
يارب كما أخرجتها إلينا سالمة مطمئنة.. فألبسها عافيةً دائمة لا يطرقها وجع، وراحةً لا يعقبها ألم.. واجعل ما مرّت به تكفيرًا ورحمة، ولا تريني بها بأسًا يبكيني مرةً أخرى..



