جرهدية السرد بين مخالب الصمت وأنياب الكلام.

بقلم:عبدالعزيز عطية العنزي

كنتُ أطرق بابي من الداخل، وكان الباب يزداد اتساعًا كلما أوصدته.

قال لي ظلي:
أيُّ الجهات أضاعتك؟
فأشرتُ إلى بيتٍ من الطين، مهجورٍ كفكرةٍ نجت من الحريق، تنام على عتبته الريح، وتعدُّ شقوق الجدران كما يعدُّ الناس أعمارهم.

ثم مضيتُ نحو القصور، فوجدتُ غربانَ أشأمَ تتدلّى من شرفاتها ، كأوسمةٍ سوداء على صدر النهار، تنقر ما تبقّى من مرايا الساكنين، وتترك للضوء هيكله العظمي.

قلت:
أهذا هو المجد؟

فأجابني الصدى، وكان أكثر صدقًا من الحقيقة:
المجد حجرٌ أعمى، يحمله من لا يرى، ويتعثّر به من ظنّ أنه وصل.

في جرهدية السرد، حيث تتشابك مخالب الصمت بأنياب الكلام، لا يعود للمعنى اسمٌ واضح، ولا للغيمة نسبٌ إلى المطر.

هناك، يجلس الزمن القرفصاء فوق جمجمة السؤال، ويحلب من الفراغ لبن الاحتمالات.

أمشي… وأنا لا أمشي، أعود… وأنا لم أغادر، كأن الطرقات تدور حول نفسها لتقنع العابرين بأنها تمتلك وجهة.

كل شيءٍ يشيخ إلا الندبة التي تركتها الأسئلة، وكل شيءٍ يتكلم إلا الحقيقة، فهي ما زالت تختبئ في بيت الطين المهجور، تحت وسادةٍ من غبار، تحرسها غربانٌ أشأم كي لا يعثر عليها أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى