ياسمين حميد.. رحلة فنية من الموهبة الموروثة إلى أكثر من 90 معرضًا تشكيليًا

ماهر طلعت – جدة
تواصل الفنانة التشكيلية السعودية ياسمين حميد حضورها اللافت في المشهد الفني، حيث نجحت على مدار أكثر من ثلاثين عامًا في بناء تجربة إبداعية ثرية جمعت بين الموهبة الفطرية والدراسة والتدريب المستمر، لتترك بصمة مميزة في المشهد التشكيلي السعودي والعربي.
حصلت حميد على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة الإسكندرية، كما نالت دبلومة اللغة الإنجليزية من المجلس الثقافي البريطاني، وشهادة الدراسة الصيفية من كلية باريس للفنون، إلى جانب العديد من الشهادات الفنية المتخصصة من جمعية ماجد، وجمعية نهر الأردن، وجمعية الأيدي الحرفية، والجمعية الفيصلية، إضافة إلى حصولها على شهادة مدرب معتمد من المؤسسة السعودية للتدريب المهني.
وتؤكد الفنانة أن نشأتها في بيئة فنية كان لها الدور الأكبر في تشكيل شخصيتها الإبداعية، إذ كانت والدتها وجدتها – رحمهما الله – من الفنانات التشكيليات المبدعات، ما منحها منذ الصغر تغذية بصرية غنية وحبًا عميقًا للفنون، إلى جانب الموهبة التي ورثتها عنهما.
بدأت رحلتها الفنية منذ مرحلة الدراسة الثانوية، إلا أن انطلاقتها المجتمعية الفعلية جاءت عام 2012 من خلال جمعية مراكز الأحياء بجدة والمجلس السعودي للفنون، حيث قدمت العديد من الورش الفنية في الرسم والديكوباج للسيدات والأطفال، قبل أن تتجه للمشاركة في المعارض والفعاليات الفنية.
وشهد عام 2019 محطة مهمة في مسيرتها من خلال مشاركتها في فعالية «مسك للفنون» بمدينة الرياض، لتتوالى بعدها مشاركاتها في المعارض حتى تجاوزت 90 معرضًا فنيًا في العديد من المعارض المحلية والدولية .
كما تُعد من المؤسسين والشركاء في جاليري لمسة فن برواق أدهم للفنون في جدة منذ عام 2021، حيث ساهمت في إثراء الحركة الفنية من خلال تنظيم وإدارة الفعاليات والمعارض التشكيلية.
وتصف ياسمين حميد معرضها الشخصي الأول «ويأخذني الحنين»، الذي أقيم في يناير 2023 بجاليري لمسة فن، بأنه من أهم المحطات في مسيرتها الفنية، إذ مثل نقطة تحول حقيقية في تثبيت هويتها الفنية داخل الوسط التشكيلي. وضم المعرض أعمالًا تنتمي إلى فن البورتريه التعبيري والتكعيبي والسريالي، وحظي باهتمام واسع من المهتمين بالفن التشكيلي.
وخلال عملها في الجاليري أشرفت على تنظيم أكثر من 60 معرضًا جماعيًا وشخصيًا، إضافة إلى العديد من الورش الفنية المتخصصة.
وتنتمي حميد إلى المدارس التعبيرية والتأثيرية، مؤكدة أن لوحاتها تنبع من مشاعرها وأحاسيسها، وأنها تجد نفسها في عالم الألوان المتنوعة والمتداخلة، بعيدًا عن الواقعية، نظرًا لطبيعتها الحالمة وشغفها بالتعبير الحر.
وتوضح أن عشقها للألوان بدأ برسم الورود والطبيعة، قبل أن تتجه إلى فن البورتريه التعبيري الذي أصبح الأقرب إلى قلبها، خاصة عند استخدام ألوان الأكريليك والزيت والسوفت باستيل، التي ترى فيها مساحة واسعة للإبداع والتجريب.
وحصدت الفنانة خلال مسيرتها العديد من شهادات التكريم والتقدير نظير مشاركاتها المتميزة في المعارض والورش والدورات الفنية، كما أسهمت زياراتها للمتاحف العالمية ومتابعتها لأعمال كبار الفنانين حول العالم في إثراء تجربتها الفنية وتوسيع آفاقها الإبداعية.
وعن المشهد الفني السعودي، أعربت ياسمين حميد عن إعجابها الكبير بالحراك الثقافي والفني الذي تشهده المملكة، مشيدة بالاهتمام المتزايد بالفنون التشكيلية وارتفاع أعداد الفنانين عامًا بعد عام، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية المثابرة والتعلم المستمر وبناء هوية فنية مستقلة.
وتعمل الفنانة حاليًا على تنفيذ لوحة فنية على هيئة سجادة للمرة الأولى في تجربتها الفنية، إلى جانب التحضير لمعرض جديد وورشة فنية في جاليري لمسة فن.
كما ترى أن وجود الفنانين على منصات التواصل الاجتماعي ومتابعة التجارب الفنية العالمية أصبح عاملًا مهمًا في تطوير المهارات وتحفيز الإبداع، فضلًا عن دوره في تعزيز الثقافة البصرية لدى الفنانين الشباب.
وحول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، تؤكد ياسمين أنه يمثل سلاحًا ذا حدين؛ فهو يفتح آفاقًا جديدة للتصميم والتطوير.




