من شغف القراءة إلى قيادة الإعلام.. الشلهوب يروي رحلة العمر في أمسية استثنائية بقيصرية الكتاب

د. وسيلة محمود الحلبي

احتضنت قيصرية الكتاب أمسية ثقافية وإعلامية ثرية بعنوان «تجارب إعلامية»، استضافت فيها الأستاذ الدكتور عبد الملك بن عبد العزيز الشلهوب، أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون المكلف سابقًا، في لقاء حواري ثري أدارَه باقتدار الدكتور تركي بن فهد العيار، أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود، وسط حضورٍ لافت من المهتمين بالإعلام والثقافة.
واستهل الدكتور العيار الأمسية مرحبًا بضيفها الكريم والحضور، مؤكدًا أن اللقاء يستضيف شخصية صنعت حضورها بالعلم والعمل، وأحد أبرز الأسماء في الإعلام السعودي، ممن تقلدوا مناصب قيادية وأسهموا في إثراء المشهد الإعلامي محليًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن الحوار سيأخذ الحضور في رحلة مع البدايات، وشغف القراءة، ومحطات النجاح التي صنعت تجربة الدكتور الشلهوب.

ومن جانبه، عاد الدكتور عبد الملك الشلهوب بذاكرته إلى سنوات الطفولة، مستعرضًا بداياته الدراسية، والمدارس التي التحق بها، والأساتذة الذين تتلمذ على أيديهم، مؤكدًا أن الفضل بعد الله يعود إلى والده الذي غرس فيه حب العلم والاطلاع، حيث اعتاد أن يرى صحف الجزيرة والرياض ومجلة الدعوة حاضرة كل صباح في المنزل، إلى جانب مكتبة عامرة بكتب الثقافة والعلم والتفسير والمعرفة، وهو ما أشعل داخله شغفًا مبكرًا بالقراءة، حتى أصبحت الكتابة والإعلام جزءًا من شخصيته.

وتوقف عند موقف لا يزال عالقًا في ذاكرته، حين كان الأستاذ راشد الحمدان يزور منزلهم ويخاطبه دائمًا بقوله: «اقرأ يا إعلامي»، وهي عبارة تركت أثرًا عميقًا في نفسه، ورسخت لديه قناعة بأن مستقبله سيكون في عالم الصحافة والإعلام.

وروى الشلهوب بداياته العملية، مبينًا أنه أصر على التعلم والتدريب، فطرق أبواب عدد من رؤساء التحرير طلبًا للخبرة. ومن أبرز المواقف التي واجهته لقاؤه بالأستاذ الدكتور تركي السديري -رحمه الله- الذي طلب منه إعداد تحقيق صحفي، وبعد أن أنجزه وقدمه على قصاصتين صغيرتين، قرأهما ثم مزقهما أمامه وأخرجه من المكتب. إلا أن ذلك الموقف لم يُثنه عن مواصلة الطريق، بل زاده إصرارًا، فواصل إجراء التحقيقات والاستطلاعات الصحفية، وتوقف عن العمل مرتين، لكنه كان يعود في كل مرة أكثر عزيمة وإيمانًا برسالته الإعلامية.

كما استعرض تجربته مع الإعلام الدولي، حيث عمل في مكتب لندن لمدة أربعة أشهر، وانشغل بتحليل المقالات المنشورة في صحيفتي الشرق الأوسط والحياة، واصفًا تلك المرحلة بأنها من أغنى محطات حياته المهنية، كما أوضح أن دراسته في مرحلة الدكتوراه ركزت على الاستراتيجيات الإعلامية والصحافة الاستقصائية وقضايا الاتصال، وهو ما أسهم في بناء رؤيته الأكاديمية والمهنية.

وتناول الدكتور الشلهوب تجربته في هيئة الإذاعة والتلفزيون، مستذكرًا كلمات التشجيع التي كان يسمعها من الأستاذ إبراهيم الذهبي والأستاذ سليمان العيسى، حين كانا يؤكدان له أنه سيكون مذيعًا ناجحًا، بينما كان يجيب دائمًا بأنه صحفي قبل كل شيء.

وأشار إلى اختياره عضوًا في أول مجلس إدارة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، حيث خضع لدورات متخصصة في الإعلانات، والأخبار، والمونتاج، واستقبال المواد الإعلامية، مؤكدًا أن العمل الإعلامي المؤسسي يقوم على المعرفة المتكاملة بجميع عناصر الصناعة الإعلامية.
وأكد خلال حديثه أن التلفزيون السعودي مؤسسة إعلامية ذات رسالة واضحة، تستند إلى أهداف وقواعد وقوانين ثابتة، وليست مجرد وسيلة تجارية أو قناة تبحث عن الإثارة، موضحًا أن من أولويات العمل آنذاك حماية المشاهد من القنوات المسيئة للمملكة، وأنه خلال ستة أشهر فقط أصبحت لكاميرات الحرمين الشريفين هوية خاصة وتميز واضح في التغطية الإعلامية.

كما كشف عن اهتماماته البحثية الحالية، وفي مقدمتها مشروع علمي يعنى بتحليل النتاج الفكري والإعلامي لكل من الشيخ عبد الله بن خميس، والدكتور أحمد السباعي، وربط مضامينه بالأبعاد الإعلامية والاجتماعية، إضافة إلى دراسة وتحليل ما كتبه الأديبان فهد العريفي وحمد الحجي، بهدف تقديم هذا الإرث الثقافي والإعلامي للأجيال الحالية والقادمة بصورة علمية ومنهجية.

وفي ختام الأمسية، فُتح باب الحوار والمداخلات، حيث شهد اللقاء نقاشًا ثريًا وتفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين أثروا الأمسية بأسئلتهم واستفساراتهم، قبل أن تُختتم بالتقاط الصور التذكارية، وتكريم الدكتور عبد الملك الشلهوب تقديرًا لعطائه العلمي والإعلامي، في أمسية جسدت قيمة التجربة، وأكدت أن النجاح يبدأ من شغف القراءة، ويُصنع بالإصرار، ويتوج بالعطاء للوطن والأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى