محافظة الشماسية إحدى محافظات منطقة القصيم

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم
تُعد محافظة الشماسية البوابة الشرقية لمنطقة القصيم، فلا يأتي مسافر من شرق المنطقة إلا ويمر بها، فهي تمثل نقطة عبور رئيسية تربط منطقة القصيم بالمناطق الشرقية من المملكة، كما تتميز بموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي أكسبها أهمية تاريخية واقتصادية وسياحية.
ويتبع لمحافظة الشماسية عددٌ من المراكز، منها: النبقية، والربيعية، وأم طليحة، وأم حزم، وأم سدرة، والبرجسيات.
وتمتد المحافظة لأكثر من (100) كيلومتر تقريبًا من الجنوب إلى الشمال، وتتخذ شكلًا طوليًا، وتُعرف قديمًا باسم المَدَا.
ويحدها من الشرق نفود الثويرات التابع لمنطقة الرياض، ومن الغرب مدينة بريدة، ومن الشمال محافظة الأسياح، ومن الجنوب نفود صعافيق جنوب مركز أم حزم. وكان مركز المستوي الواقع على الحد الغربي لنفود الثويرات يتبع محافظة الشماسية قبل أن يُضم إلى منطقة الرياض.
وتتميز الشماسية بتنوع تضاريسها بين النفود والسهول والأودية والرياض، مما أكسبها جمالًا طبيعيًا فريدًا، وجعلها مقصدًا للمتنزهين ومحبي الرحلات البرية.
وتزخر المحافظة بالعديد من الأودية والفياض التي تحتفظ بمياه الأمطار لفترات طويلة، فتتحول في مواسم الربيع إلى لوحات طبيعية خلابة. ومن أشهرها فياض أم حزم جنوب المحافظة، التي تُعد من أجمل المتنزهات الطبيعية في فصلَي الشتاء والربيع.
كما تضم المحافظة جزءًا كبيرًا من المستوي، وهو من أبرز المعالم الطبيعية في منطقة القصيم، إضافةً إلى وادي المستوي الذي تصب فيه عدة شعاب، منها: شعيب الأدغم، وشعيب الديغم، وشعيب أبو برقة، وشعيب أبو نخلة، وشعيب النملات، ووادي النبقي.
وتتجمع مياه هذه الأودية في روضة الغف التابعة لمركز النبقية، فتتكون بحيرة موسمية كبيرة يقصدها المتنزهون بعد هطول الأمطار، وما إن ترتوي الأرض حتى تكتسي الروضة بحلة خضراء، وتزهر فيها النباتات البرية العطرية، مثل الروض والنفل، وغيرها من النباتات التي تضفي على المكان جمالًا أخاذًا ورائحةً زكية.
كما يمر شيخ الأودية في منطقة القصيم، وادي الرمة، بمحافظة الشماسية من جهتيها الغربية والشمالية، ويستقر جزء من مياهه في قاع متعب التابع لمحافظة الشماسية، مكوِّنًا بحيرةً موسميةً كبيرةً عند جريان السيول، لتصبح من أبرز المواقع الطبيعية التي يقصدها الزوار والمتنزهون.
ويُعد نفود صعافيق من أشهر المواقع الرملية في المنطقة، ويقصده هواة التطعيس والرحلات البرية وعشاق شجرة الغضا، لما يتمتع به من كثبان رملية خلابة ومناظر طبيعية آسرة.
وقد عُرفت محافظة الشماسية منذ القدم بالزراعة، وكان الأهالي يعتمدون على زراعة القمح البعلي الذي يُروى بمياه الأمطار، وكان من أهم مصادر الرزق، واشتهرت بإنتاج أجود أنواع البر في منطقة القصيم.
كما تشتهر بزراعة النخيل، ولا سيما تمر السكري المعروف محليًا باسم الجالكسي، إضافةً إلى زراعة مختلف أنواع الخضراوات، وكانت فيما مضى من أشهر مناطق القصيم بزراعة الحبحب والشمام البلدي.
ويشغل الأستاذ فهد بن راضي الراضي (أبو فيصل) -حفظه الله- منصب محافظ محافظة الشماسية، كما يرأس لجنة الأهالي الأستاذ فوزان بن راشد الفوزان -حفظه الله-، ويرأس بلدية محافظة الشماسية المهندس ماجد بن فهد الحربي -حفظه الله-.
وقد أنجبت محافظة الشماسية نخبةً من العلماء وطلبة العلم الذين كان لهم أثرٌ كبير في خدمة الدين والوطن، ومن أبرزهم:
سماحة مفتي عام المملكة فضيلةالشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-.
الشيخ العلامة إبراهيم بن ضيف الله اليوسف -رحمه الله-.
فضيلة الشيخ صالح البليهي -رحمه الله-.
وفضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل -حفظه الله-.
وفضيلة الشيخ صالح بن سليمان المطرودي، رئيس محكمة الاستئناف بمنطقة القصيم -حفظه الله-.
وفضيلة الشيخ محمد بن سليمان الفعيم، وكيل وزارة العدل السابق -حفظه الله-.
كما تضم المحافظة عددًا كبيرًا من الأعيان والوجهاء ورجال الأعمال وأصحاب الإسهامات الاجتماعية، الذين كان لهم دورٌ بارز في خدمة المحافظة وأهلها، ويصعب حصر أسمائهم في هذا المقال المختصر.
أما في ميدان الأدب والشعر، فقد برز من أبناء الشماسية الشاعر الكبير محمد بن عبد الله العوني -رحمه الله-، أحد أبرز شعراء الشعر النبطي في القرن الرابع عشر الهجري، واشتهر بلقب شاعر الحرب، وتُعد قصيدته «مني عليكم يا هل العوجا سلام» من أشهر قصائد العرضة السعودية.
ومن شعرائها أيضًا:
الشاعر فيصل بن محمد الفوزان (أبو عبدالله) -رحمه الله-.
الشاعر سليمان بن إبراهيم البازعي (أبو خالد) -حفظه الله-.
الشاعر صالح بن حمد الزيد (أبو حمد) -حفظه الله-.
وتظل محافظة الشماسية إحدى المحافظات العريقة في منطقة القصيم، بما تمتلكه من تاريخٍ أصيل، وطبيعةٍ خلابة، وإرثٍ زراعي وثقافي، ورجالٍ أسهموا في بناء الوطن وخدمة المجتمع، لتبقى نموذجًا للمحافظة السعودية التي جمعت بين أصالة الماضي، وحيوية الحاضر، وطموح المستقبل.



