استشاري : الإجازة ليست مبرراً للسهر والنوم المبكر سر النمو الصحي للأبناء

جدة – ماهر عبدالوهاب
أكد استشاري طب الأسرة والمجتمع والحساسية الدكتور خالد عبيد باواكد ، أن الإجازة الصيفية تمثل فترة محببة للأبناء بمختلف الشرائح العمرية لما توفره من حرية في الوقت والأنشطة، إلا أنها تشهد في المقابل ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات السهر واضطراب مواعيد النوم، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة الطفل ونموه الجسدي والعقلي ، موضحاً أن ميل الأطفال إلى السهر خلال الإجازة يعود إلى عدة أسباب، أبرزها غياب الالتزام بمواعيد الدراسة الصباحية، وزيادة استخدام الأجهزة الإلكترونية والألعاب الرقمية، ومتابعة البرامج الترفيهية حتى ساعات متأخرة من الليل، إضافة إلى رغبة الأطفال في استغلال أوقات الفراغ والتواصل مع الأصدقاء ، كما أن بعض الأسر تتساهل في تطبيق مواعيد النوم خلال العطلات، مما يجعل السهر عادة يومية يصعب التخلص منها مع عودة الدراسة.
وأشار إلى أن السهر لا يقتصر تأثيره على الشعور بالتعب والإرهاق فقط، بل يمتد ليؤثر على العديد من وظائف الجسم الحيوية ، فالأطفال الذين لا يحصلون على ساعات نوم كافية قد يعانون ضعف التركيز والانتباه، وتراجع القدرة على التعلم والحفظ، وتقلبات المزاج والعصبية الزائدة، بالإضافة إلى انخفاض النشاط البدني خلال النهار ، كما أن الحرمان المزمن من النوم قد يرتبط بزيادة احتمالات السمنة واضطرابات المناعة والمشكلات النفسية والسلوكية ، وقد أظهرت أبحاث حديثة أن قلة النوم تؤثر بشكل مباشر في الأداء الدراسي والقدرات الإدراكية والمرونة الذهنية لدى الأطفال والمراهقين.
وأضاف الدكتور باواكد ، أن النوم المبكر يعتبر مرحلة بيولوجية مهمة تفرز خلالها مجموعة من الهرمونات الضرورية للنمو والصحة ، ومن أبرزها هرمون النمو الذي يزداد إفرازه خلال مراحل النوم العميق، وهو المسؤول عن دعم نمو العظام والعضلات وتجديد الأنسجة ، كما يسهم النوم المنتظم في تنظيم هرمونات الشهية والشبع، والحفاظ على التوازن الهرموني المرتبط بعمليات التمثيل الغذائي ، وتشير مراجعة علمية حديثة نشرت عام 2024 في مجلة Frontiers in Endocrinology إلى وجود علاقة وثيقة بين جودة النوم وإفراز هرمون النمو لدى الأطفال، وأن اضطراب النوم قد يؤثر في العمليات المرتبطة بالنمو الطبيعي.
ولفت إلى أن العديد من الدراسات العالمية الحديثة دقت ناقوس الخطر بشأن ظاهرة السهر بين الأطفال والمراهقين ، ففي الولايات المتحدة، أكدت دراسات منشورة في دوريات علمية متخصصة خلال عامي 2024 و2025 أن النوم غير الكافي يرتبط بتراجع الأداء الذهني وضعف الانتباه والقدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى زيادة مخاطر المشكلات النفسية والسلوكية ، كما أظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الحرمان من النوم يؤثر في صحة الدماغ والتعلم والذاكرة والصحة النفسية على المدى الطويل .
ونصح الدكتور باواكد، أولياء الأمور وطلبة المدارس خلال الإجازة الصيفية بالحفاظ على جدول نوم منتظم قدر الإمكان، وعدم تأخير موعد النوم لساعات متأخرة بشكل يومي، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، وتشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة الرياضية والبدنية نهاراً، وتهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة ، كما أوصى بألا تختلف مواعيد النوم والاستيقاظ في الإجازة عن أيام الدراسة بأكثر من ساعة أو ساعتين، حتى لا يواجه الطفل صعوبة في التكيف عند بداية العام الدراسي الجديد.
وختم الدكتور باواكد تصريحه بالتأكيد على أن النوم المبكر ضرورة بيولوجية أساسية لنمو الطفل وصحته الجسدية والنفسية ، إذ ينبغي أن تكون الإجازة الصيفية فرصة للراحة وتجديد النشاط واكتساب المهارات، لا موسماً لاختلال الساعة البيولوجية والسهر المفرط ، فبناء عادات نوم صحية منذ الصغر ينعكس إيجاباً على التحصيل الدراسي والتركيز والصحة العامة في المستقبل، داعياً الأسر إلى أن تكون قدوة لأبنائها في تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ ، فكل ساعة نوم كافية يحصل عليها الطفل اليوم هي تعزيز حقيقي لصحته وقدراته غداً، فالأطفال الذين ينامون جيداً ينمون بشكل أفضل، ويتعلمون بصورة أسرع، ويتمتعون بتوازن نفسي وجسدي أكبر، وهو ما يحقق بناء جيل أكثر صحة وإنتاجية في المستقبل .



