الإعلام بين الغث والسمين ومشي حالك

بقلم الكاتب الدكتور فواز صايل الرويلي
مما لا شك فيه بإن الإعلام يبقى دائما وأبداً هو السلطة الرابعة، ومرآة الشعوب، وصوت الحق في زمن الضجيج الهادر .
ومن هذا المنطلق الجلي بات الإعلام اليوم يقف على مفترق طرق بين رسالة سامية يحملها الشرفاء، وبين سوق مزدحم دخل إليه كثيرون ببطاقة(الواسطة)لا ببطاقة (الكفاءة)فاختلط الحابل بالنابل والسمين بالغث ،فأصبحنا لا نستطيع ان نفرق بين من هو الإعلامي الحقيقي ، ومن هم الدخلاء الذين شوهوا صورة المهنة الساميّة بكل أسف.
ولو اردنا ان نغوص في تفاصيل وماهية الإعلامي الحقيقي فسنجد بلا شك بان الإعلامي الحقيقي ليس مجرد وجه يظهر على الشاشة، ولا اسماً يوقع على خبر ، فهو أولاً واخيراً صاحب رسالة سامية يحمل هم الناس وقضاياهم، ويرى في الكلمة أمانة سيسأل عنها.
وكذلك هو الباحث والمثقف الذي لا يكتفي بالعنوان بل يدقق، ويسأل، ويعود للمصدر، ويفرق بين الخبر والرأي والإشاعة ،ولا يبيع عقله ولا قلمه لأنه مهني محايد يفصل بين انتمائه الشخصي وواجبه المهني ينتقد بالحجة، ويمدح بالإنجاز، ويجلد الفساد أينما كان دون خوف أو محاباة ، لذلك فالإعلامي الحقيقي يبني ولا يهدم، ينير ولا يضلل، ويترك أثراً حتى بعد أن يصمت قلمه.
وبكل اسف وحزن نجد في المقابل، ان هناك من اقتحموا هذا الحقل المقدس من دهاليز الباب الخلفي حيث دخلوه بتوصية مسؤول، أو باسم عائلة، أو بعلاقة مصلحة لا موهبة ولا دراسة ولا خبرة .
حيث تعتبر صفاتهم مكشوفة تنطلي تحت بند(النسخ واللصق)ومن مبدء(مشي حالك)فتجدهم ينقلون الأخبار بلا وعي، ويتميزون بالسطحية لأنهم يطاردون(الترند)حتى لو كان على حساب الحقيقة ،فإن أخطر ما فيهم أنهم أساؤوا لمهنة كاملة فجعلوا الجمهور يفقد الثقة، وصوت الصادقين يضيع وسط ضجيجهم .
ورغم ذلك فإن اليقين دائما يوكد ان الواسطة قد تفتح لك باب مؤسسة إعلامية، لكنها لن تمنحك احترام الناس ، والذي يعزي النفس ان الجمهور اليوم أذكى من أن يُخدع طويلاً من هولاء .
لذلك نجزم بإن الإعلام ليس وظيفة للوجاهة ولا منصة للتشهير بل هو مسؤولية ، ومن لا يرى في قلمه أمانة، فليترك المجال لأهله ، لأننا بحاجة لإعلاميين حقيين في زمن كثرت فيه الأخبار وقلّت فيه الحقائق ، وبحاجة لأقلام لا تشترى، وأصوات لا تُكسر، وعقول لا تُساق.
فكما أن(لكل ميدان فرسان)، فإن للإعلام فرسانه ، وهم فقط من سيبقون في الذاكرة، أما المتسلقون فمصيرهم النسيان، مهما طال بهم المقام.



