شافي الزوين العنزي.. حين يتحول المال إلى حياة

بقلم / سعود حماد العنزي

هناك رجالٌ لا تُقاس أقدارهم بما يملكون، بل بما يمنحون، ولا تُخلّد أسماؤهم بما يقولون، بل بما يصنعون من أثرٍ في حياة الناس. وحين يتعلق الأمر بعتق الرقاب، فإن المواقف لا تحتمل الشعارات، بل تحتاج إلى رجال يحملون همّ الإنسان قبل أي اعتبار آخر.

بالأمس كتبت عن شافي الزوين العنزي، مستعرضاً جانباً من مبادراته الإنسانية وجهوده في عتق الرقاب، ولم تمض ساعات قليلة حتى جاء الرد دون تصريح أو استعراض، بل بالفعل ذاته.

فقد نشر تغريدةً مقتضبة قال فيها:

#عتق_رقبه_عبدالناصر_الزهراني
“اعتذر عن التأخير… سامحوني. بشّروه.”

ثلاث كلمات فقط، لكنها كانت كافية لتعلن نهاية قصة انتظار طويلة، وإغلاق ملف دية جديدة بلغت ملايين الريالات، ولتتحول دموع القلق إلى دموع فرح، ويُفتح باب أملٍ جديد أمام أسرة كانت تترقب لحظة الفرج.

هذه المواقف لا تُقاس بقيمة المبلغ المدفوع، مهما بلغ حجمه، وإنما تُقاس بقيمة النفس التي كُتب لها أن تحيا، وبالبيوت التي عادت إليها الطمأنينة، وبالأمهات اللاتي عاد إليهن الأمل، وبالأطفال الذين استعادوا آباءهم بعد أن كانوا على موعد مع الفقد.

شافي الزوين العنزي يقدم نموذجاً عملياً لمعنى المسؤولية الإنسانية، ويؤكد أن العمل الخيري الحقيقي هو ما يُنجز بصمت، وأن أعظم الأعمال ليست تلك التي تتصدر العناوين، بل التي تُكتب في صحائف الأعمال عند الله.

إن المال الذي يُنفق في إنقاذ الأرواح ليس نفقةً تُستنزف، بل استثمارٌ يبقى أثره في الدنيا، ويُرجى ثوابه في الآخرة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾.

ويبقى أصحاب هذه المواقف محل تقدير المجتمع، لأنهم اختاروا أن تكون أموالهم وسيلةً لإحياء النفوس، وجبر الخواطر، وإصلاح ذات البين، وهي أعمالٌ لا يزول أثرها بزوال الدنيا، بل تبقى شاهدًا لصاحبها في يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى