السعودية العظمى تصنع قوةً تحمي السلام

بقلم الكاتبة / د. وسيلة محمود الحلبي*

من مكة المكرمة، مهبط الوحي وقبلة المسلمين، جاءت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، لتجسد عمق الروابط التاريخية والأخوية والاستراتيجية بين الدول الثلاث، وتؤكد أن السلام الحقيقي يحتاج إلى قوة تحميه، ودرعٍ يمنع تهديده.
وتأتي الاتفاقية انطلاقًا من المصالح المشتركة، والتعاون الدفاعي الوثيق، والحرص على حماية الأمن والاستقرار، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات والتهديدات، بما يخدم شعوب الدول الثلاث ويسهم في أمن المنطقة والعالم.
والرسالة الأبرز في الاتفاقية أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجومًا عليها جميعًا، بما يعزز مفهوم الردع المشترك، ويرفع كلفة أي اعتداء، ويمنح الدول الثلاث مظلةً أقوى لحماية أمنها وسيادتها ومصالحها.
وهنا تتجلى مكانة السعودية العظمى؛ فالمملكة لا تبحث عن المواجهة، ولا تسعى إلى الحرب، لكنها تؤمن بأن حماية الوطن وصون سيادته واستقرار الخليج العربي مسؤولية لا تقبل التهاون.
السعودية اليوم تبني قوتها الدفاعية بالتوازي مع قوتها الدبلوماسية والاقتصادية، وتنوع شراكاتها الاستراتيجية، انطلاقًا من رؤية واضحة: السلام لا يصنعه الضعف، وإنما تحميه القوة الرشيدة والحكمة السياسية.
كما أن تعزيز أمن المملكة يمثل ركيزة أساسية لأمن الخليج والمنطقة؛ فاستقرار السعودية، بثقلها السياسي والاقتصادي والإسلامي، ينعكس بصورة مباشرة على استقرار محيطها الإقليمي.
ومن مكة، تحمل الاتفاقية رسالة إلى العالم بأن الدول الثلاث لا تتجه إلى التصعيد، وإنما إلى بناء قوة دفاعية مشتركة تمنع الاعتداء، وتحمي الاستقرار، وتفتح الطريق أمام التنمية والازدهار.
إنها ليست اتفاقية حرب، بل اتفاقية ردع وسلام؛ وليست إعلانًا عن خصومة مع أحد، بل تأكيد على حق الدول في حماية أوطانها وشعوبها.
وهكذا تثبت السعودية مرة أخرى أن قوتها الحقيقية ليست في قدراتها وحدها، وإنما في حكمة قيادتها، ووضوح رؤيتها، وقدرتها على تحويل الشراكات إلى أدوات للأمن والاستقرار والسلام.
من مكة بدأت الرسالة.. ومن مكة اليوم تنطلق رسالة جديدة:
قوةٌ تحمي السلام، وشراكةٌ تصون الأمن، وسعوديةٌ تقود بثقة نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها، وحفظ دول الخليج والدول الشقيقة، وجعل اتفاقية مكة جسرًا دائمًا للتعاون والسلام.

• كاتبة ومستشار إعلامي
• سفيرة الإعلام العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى