الوطن حين يتحول الانتماء إلى أثر وعطاء
د. وفاء الصالح: خدمة الإنسان إحدى أصدق صور الوفاء للوطن

لقاء/ د. وسيلة محمود الحلبي
في مناسبة وطنية تتجدد فيها مشاعر الفخر والانتماء، ويستحضر السعوديون مسيرة وطنٍ جعل من الإنسان محورًا للتنمية، يأتي اليوم الوطني السعودي السادس والتسعون بوصفه مناسبة لاستذكار المنجز، وتجديد العهد بمواصلة العطاء.
وفي هذا اللقاء، تتحدث الدكتورة وفاء الصالح، عضو مجلس الإدارة بجمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة، عن معنى الانتماء حين يتحول إلى مسؤولية، وعن الدور الذي يمكن أن يؤديه العمل غير الربحي في صناعة الإنسان وتمكينه، وعن طموحها لأن يكون أثر جمعية كيان ممتدًا في حياة أبنائها، ليصبحوا شركاء فاعلين في بناء وطنهم.
الدكتورة وفاء الصالح، نبارك لكم ذكرى اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، سائلين الله أن يحفظ المملكة قيادةً وشعبًا، ويديم عليها أمنها واستقرارها وازدهارها.
السؤال الأول:
ما الذي يعنيه لكِ أن تكوني عضو مجلس إدارة في جمعية كيان في وطن جعل العمل التنموي والإنساني أحد روافد نهضته؟
قالت: أن أكون عضوًا في مجلس إدارة جمعية كيان هو شرف كبير ومسؤولية أكبر؛ لأن العمل في القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية لم يعد عملًا هامشيًا أو محصورًا في تقديم المساعدة، بل أصبح شريكًا حقيقيًا في التنمية وصناعة الأثر.
وأرى أن عضوية مجلس الإدارة تعني قبل كل شيء الأمانة والمسؤولية والقدرة على تحويل الاحتياجات إلى فرص، والطموحات إلى برامج، والبرامج إلى أثر مستدام.
وفي جمعية كيان، نعمل انطلاقًا من إيمان راسخ بأن أبناءنا يستحقون أكثر من الرعاية؛ يستحقون أن نفتح أمامهم أبواب التعليم والتأهيل والتمكين، وأن نساعدهم على اكتشاف قدراتهم وبناء مستقبلهم بثقة واستقلالية.
وما يزيد هذه المسؤولية قيمة أن ذلك يحدث في وطن جعل الإنسان في قلب رؤيته التنموية، وفتح آفاقًا واسعة أمام المؤسسات غير الربحية لتكون شريكًا فاعلًا في التنمية.
وكلما استطعنا أن نمنح أحد أبنائنا فرصة جديدة، أو علمًا، أو مهارة، أو ثقة، أو طريقًا نحو الاستقلال والنجاح، فإننا نضيف لبنة صغيرة في بناء وطن عظيم.
السؤال الثاني:
ما الأثر الذي تتمنين أن يتركه كيان في حياة أبنائه، بحيث يكون هذا الأثر صورة حقيقية من صور رد الجميل للوطن؟
قالت د. وفاء الصالح: أتمنى أن يكون أثر كيان في حياة أبنائها أثرًا لا ينتهي بانتهاء البرنامج أو المبادرة، وإنما يستمر معهم في قراراتهم وحياتهم ومستقبلهم.
طموحنا أن نرى أبناء كيان وقد انتقلوا من مرحلة الاحتياج إلى مرحلة التمكين، ومن تلقي الدعم إلى صناعة الإنجاز، ومن انتظار الفرصة إلى القدرة على صناعة الفرص.
وأحلم أن يصل كل ابن وابنة إلى مرحلة يشعر فيها بأنه قادر على أن يقول: وطنِي منحني فرصة، وأنا اليوم أمتلك القدرة على أن أعطيه من علمي وعملي ونجاحي.
فالنجاح الحقيقي لجمعية كيان يقاس بعدد الطاقات التي استطاعت أن تقف على قدميها، وعدد الأحلام التي تحولت إلى واقع، وعدد الأبناء الذين أصبحوا قادرين على المشاركة في تنمية مجتمعهم.
ومن هنا، فإن التمكين بالنسبة لنا ليس شعارًا؛ بل هو مسار متكامل يبدأ بالتعليم، ويمر بالتأهيل والتدريب، ويصل إلى العمل والاستقلالية وجودة الحياة.
وحين يصبح ابن كيان قصة نجاح جديدة، فإن تلك القصة لا تمثل نجاحًا للجمعية وحدها، بل تمثل نجاحًا للوطن الذي استثمر في إنسانه، وآمن بقدرته، ومنحه الفرصة ليصنع مستقبله.
السؤال الثالث:
في ذكرى اليوم الوطني السعودي الـ 96، ماذا تقولين لوطنكِ المملكة العربية السعودية، في كلمات تعبّر عن حبكِ وامتنانكِ وانتمائكِ؟
أقول بكل فخر: يا مملكتي العربية السعودية… شكرًا لأنك وطنٌ علّمنا أن العطاء قيمة، وأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن الطموح لا سقف له.
شكرًا لوطنٍ منح أبناءه الأمن والأمان، وفتح لهم أبواب العلم والعمل والإنجاز، وجعل خدمة الإنسان والمجتمع جزءًا من مسيرته التنموية. وفي يومك الوطني، أجدد إيماني بأن أجمل ما نقدمه لوطننا ليس الكلمات وحدها، وإنما أن نكون أشخاصًا نافعين، وقلوبًا معطاءة، وأيديَ تبني، وعقولًا تعمل، وأثرًا يبقى.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والعزة والازدهار، ووفقنا جميعًا لأن نكون شركاء في مسيرة عطائها. وكل عام والسعودية وطنٌ يزداد مجدًا، ويكبر إنجازًا، ويسكن في القلوب حبًا ووفاءً وانتماءً.



