الإنسان لا يختار كيف سيُخلق، ولا يختار ملامحه أو لون بشرته أو الظروف التي يولد فيها، لكنه يستطيع أن يختار ماذا سيكون في المستقبل، وأن يحوّل ما يراه الآخرون عائقًا إلى دافع يصنع به نجاحه.
منذ ولادته، يعيش عيسى الشرقي مع إعاقة بصرية تتمثل في ضمور عصب العين، وهي حالة نادرة أثرت بشكل كبير في قدرته على الإبصار؛ إذ إن نسبة النظر لديه بسيطة جدًا. ومع ذلك، لم يسمح لهذه الحالة بأن تحدد مستقبله أو تمنعه من مواصلة حياته وتعليمه وطموحه.
في سنواته الأولى، كانت عينا عيسى تلفتان انتباه من حوله، وكانت نظرات الاستغراب تسبق أحيانًا معرفة قصته، لكنه مع مرور السنوات لم يجعل تلك النظرات مصدرًا للانكسار، بل اختار أن يحوّلها إلى دافع لإثبات نفسه، حتى تغيّرت الصورة تمامًا؛ فأصبح من كانوا ينظرون إليه بعين الاستغراب يعرفونه اليوم من خلال ما يتركه من أثر بحضوره وشخصيته وقصته.
ورغم محدودية نظره، واصل عيسى الشرقي مسيرته التعليمية، وتمكن من الوصول إلى السنة الرابعة في تخصص القانون بجامعة جازان، في رحلة تعليمية لم تكن سهلة، لكنه واصلها بإصرار، مستندًا إلى وسائل وتقنيات تساعده على الوصول إلى المعرفة والتعامل مع متطلبات دراسته.
ولم يتوقف طموحه عند الدراسة، بل اتجه إلى مجال صناعة المحتوى والإعلام، وبدأ منذ سنوات في تقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ ليصنع لنفسه حضورًا إعلاميًا خاصًا، ويقدم محتوى متنوعًا بطابع إعلامي واجتماعي.