الصلاحية الإدارية للمدير والمسألة الأخلاقية

بقلم: مؤنس شجاع
كثيراً ما نواجه تغير الزملاء أو المعارف عندما تتم ترقيتهم أو نيلهم لمنصب أو صلاحية ويتحولون وقتها من أشخاص ودودين إلى أشخاص عديمي التعاطف شديدي الصرامة والقسوة وأحياناً طغاة متغطرسين ، و يمر علينا في عالم المال والأعمال الكثير من مثل هذه الحالات من المدراء أو حتى أصحاب الأعمال عندما تنموا أعمالهم وتتعاظم أرباحهم وقد نفهم ذلك التغير بأنه غرور أو تكبر أو جنون العظمة ولكن الواقع من خلال الدراسات والتجارب النفسية التي تعزو ذلك التغير إلى أن الصلاحية والسلطة لا تغير جوهر الشخص بل تؤثر بشكل فعال في طريقة تفكيره وعمل دماغه العصبي !
هل كل تغير لابد أن يكون للأسوأ !!
إذا كان الشخص أكبر من المنصب فإنه سيتواضع والعكس صحيح !
في عام 2014م قامت سلسلة متاجر يقع مقرها الرئيسي بولاية ماساتشوستش الأمريكية بإنهاء خدمات مديرها التنفيذي ” آرثر تي ديمولاس ” بقرار من مجلس الإدارة وقتها بسبب سياساته التي تركز على الموظفين أولاً ومنحهم أجوراً مرتفعة ومكافآت بالرغم من تقديمه أفضل الأسعار للعملاء ، فنهج الرئيس المحبوب الذي كان يعرف الآف الموظفين ويهتم بكافة مشاكلهم لم يعجب مجلس الإدارة الذي كان جل همه تعظيم الربحية وأن لطفه المبالغ به ذو تكلفة عالية ، عندها أعلن جميع الموظفين توقهم عن العمل وطالبوا بعودة المدير بل حتى العملاء تضامنوا معه وتوقفوا عن الشراء وهو ما أدى إلى انخفاض المبيعات بنسبة 95% وقتها وتمت عودته بالفعل ولكن الذي يهمنا هنا هو سلوك ذلك المدير الذي لم يتأثر بالمنصب والصلاحيات وإستمر في إنسانيته وتعاطفه مع العاملين !
ليس المهم ما يعرفه الفرد بل كيف يتصرف أخلاقياً
لقد استنتج علماء النفس أن الصلاحية والسلطة لا تفسد بحد ذاتها ولكنها تكشف عما داخلك !
لقد بين أستاذ علم النفس الأمريكي في جامعة كاليفورنيا ” داشر كيلتنر “ وهو أيضاً المدير والمؤسس لمركز العلوم من أجل الخير الأعظم في عام 2003م من خلال تجربته بوحش الكعك [ Monster Experiment Cookie] في تجربة لقياس تأثير السلطة قسم خلالها المشاركين إلى مجموعات مكونة من ثلاثة أشخاص وعين عشوائياً أحدهم كرئيس للمجموعة وأعطى كل مجموعة مهمة بسيطة ومن ثم قدم لهم طبقاً به أربع قطع من الكعك مما يعني زيادة قطعة واحدة ، لاحظ كيلتنر أن القادة الذين شعروا بالسلطة هم من أكلوا القطعة الرابعة بل أن طريقة أكلهم لها كانت فوضوية ” فم مفتوح – فتات ” وأظهروا سلوكاً أقل تعاطفاً بينما باقي المشاركين كانوا أكثر حذراً وإحتراماً !
” شلل التعاطف ”
إذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان امنحه سلطة أو صلاحية !
لقد سمى كيلتنر تأثير الصلاحية والسلطة ب ” شلل التعاطف ” أنها تقوم تقوم بتخدير خلايا ” المرآتية ” في الدماغ وهي الخلايا المسؤولة عن فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم فحين يشعر المدير بالإستحقاق يتوقف دماغه عن مراعاة مشاعر الآخرين وتقل قدرته على قراءة مشاعر الآخرين العاطفية ” شلل التعاطف ” فالسلوك المتعاطف يعتبر جوهر القيادة الفعالة وبه ينكشف معدن المدير أو صاحب العمل وكما يقول المثل الإنجليزي ” إذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان فأعطه مالاً أو سلطة ” فهي تزيل الأقنعة التي تقع خلفها الشخصية الحقيقة كونها تعطي الفرد حرية التصرف دون الخوف من العواقب ,,,



