عندما لا يروك بِعينٍ.. لن أراهم بِعيني، وكأنهم لم يُخلقوا أبداً!

عبدالعزيز عطيه العنزي
في دستور الكبرياء وعزة النفس، هناك سطرٌ غير مكتوبٍ، لكنه يُقرأ في ملامح كل من يعرف قيمة نفسه: “المشاعر التي لا تُحترم، لا تستحق البقاء”.
من أصعب ما قد يواجه الإنسان في علاقاته الإنسانية—سواء كانت شخصية أو مهنية—هو أن يجد نفسه في موضع مَن يُقدّم التقدير والاهتمام، ليُقابل بالتجاهل أو بنظرةٍ قاصرة لا تليق بحجم ما يملك من عطاء وفكر. والخطأ الأكبر الذي نرتكبه أحياناً في حق أنفسنا هو الاستمرار في “الاستجداء العاطفي” أو محاولة إثبات جدارتنا لمن اختار عمداً ألا يرى.
فلسفة العين بالعين.. في الغياب!
الالتفات للمتجاهل هو نوع من العقاب الذاتي. لذلك، عندما يصل الإنسان إلى مرحلة النضج الحقيقي، يتعلم كيف يُغلق الأبواب التي يأتي منها ريح التقليل من شأنه. القاعدة هنا بسيطة وصارمة: إذا غابت عين التقدير من الطرف الآخر، وجب إغلاق عين الاهتمام من جانبنا.
إنها ليست دعوة للحقد أو الانتقام، بل هي “فلسفة التجاوز التام”. أن تحرمهم حتى من شرف رؤيتك لهم معاتباً أو غاضباً. أن تسحب وجودهم من عالمك الداخلي، ليتحولوا في مخيلتك وحاضرك إلى مساحة فارغة، وكأنهم لم يمروا من هنا يوماً، بل وكأنهم لم يُخلقوا أبداً في فضائك المعرفي والإنساني.



