د.ضياء : دور حيوي للطب الشمولي في الوقاية وعلاج التهابات “المسالك البولية”

جدة – ماهر بن عبدالوهاب
يعاني بعض الأشخاص من تكرار التهابات المسالك البولية رغم الالتزام بالعلاج الموصوف، وهو ما يثير تساؤلات كثيرة حول أسباب عودة العدوى بعد انتهاء العلاج. وفي الواقع، لا ترتبط المشكلة دائماً بفعالية الدواء نفسه، بل قد تتداخل فيها عوامل صحية وغذائية وبيئية متعددة تؤثر في فرص الشفاء الكامل وتزيد من احتمالية تكرار الالتهاب.
ويقول طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، إن من أبرز أسباب تكرار العدوى قد يعود إلى وجود بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية أو عدم القضاء الكامل على البكتيريا المسببة للالتهاب، إضافة إلى بعض المشكلات الصحية الكامنة مثل حصوات الكلى، أو اضطرابات إفراغ المثانة، أو بعض الأمراض المزمنة مثل السكري، والتي تجعل المريض أكثر عرضة للإصابة المتكررة بالعدوى ، وبدأت الدراسات الحديثة تكشف بشكل متزايد عن العلاقة بين التغذية وصحة الجهاز البولي ، فبعض الأطعمة لا تُبطل مفعول العلاج بصورة مباشرة، لكنها قد تؤثر في البيئة الداخلية للجسم وتزيد من احتمالية عودة الالتهاب لدى بعض الأشخاص ، وتشمل هذه العوامل الإفراط في تناول الأغذية فائقة التصنيع، والسكريات المضافة، والدهون المشبعة، إلى جانب قلة تناول الخضراوات والفواكه والأطعمة الغنية بالألياف.
وتابع د.ضياء : خلصت مراجعة علمية موسعة نشرت في مارس 2025 في مجلة Discover Medicine، وأعدها باحثون من عدة مؤسسات أكاديمية في تركيا، إلى أن النظام الغذائي قد يكون أحد العوامل المهمة التي ينبغي أخذها في الاعتبار ضمن الخطط الوقائية والعلاجية لالتهابات المسالك البولية المتكررة، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من تكرار العدوى بصورة مزمنة ، كما أنه في السنوات الأخيرة ازداد الاهتمام بدور الميكروبيوم، وهو المجتمع الهائل من البكتيريا النافعة التي تعيش داخل الجسم ، فقد أظهرت دراسات نشرت خلال عام 2025 وجود علاقة بين اضطراب الميكروبيوم البولي والمعوي وبين تكرار التهابات المسالك البولية، حيث قد تسهم التغيرات في التوازن البكتيري الطبيعي في استمرار العدوى أو عودتها حتى بعد الحصول على العلاج المناسب ، وتساعد هذه النتائج في تفسير بعض الحالات التي لا تستجيب بالشكل المتوقع للعلاج التقليدي.
وأوضح أن دراسة حديثة نشرت عام 2025 أثارت اهتمام الأوساط الطبية بعد أن أشارت إلى وجود ارتباط بين بعض سلالات بكتيريا الإشريكية القولونية (Escherichia coli) المسببة لالتهابات المسالك البولية وبين بعض منتجات اللحوم الملوثة، وهو ما يسلط الضوء على أهمية سلامة الغذاء والنظافة الصحية في الحد من خطر العدوى المتكررة ، كما أن من الاتجاهات العلاجية الواعدة أيضاً ما يتعلق باستخدام البكتيريا النافعة (البروبيوتك) ، فقد بحثت دراسة إيطالية نشرت عام 2026 في مجلة Clinics and Practice إمكانية الاستفادة من بعض سلالات البروبيوتك في الوقاية من التهابات المسالك البولية المتكررة، وأشارت النتائج إلى أن استعادة التوازن البكتيري الطبيعي قد تساعد على تقليل نوبات العدوى لدى بعض المرضى، وهو توجه علاجي حديث يهدف إلى دعم البكتيريا النافعة بدلًا من التركيز فقط على القضاء على البكتيريا الضارة.
ونصح د.ضياء في ختام حديثه بالتقليل من تناول اللحوم المصنعة والأغذية فائقة المعالجة، والإكثار من شرب الماء، وتناول الخضراوات والفواكه الغنية بالألياف، والاهتمام بالنشاط البدني، لما لهذه العوامل من دور في دعم صحة الجهاز البولي وتحسين التوازن البكتيري داخل الجسم ، فالوقاية من التهابات المسالك البولية المتكررة لا تعتمد على العلاج الدوائي وحده، بل تتطلب نهجاً متكاملاً يعتمد أيضاً على الطب الشمولي ويشمل البحث عن الأسباب الكامنة، وتحسين نمط الحياة، والاهتمام بالتغذية المتوازنة وصحة الأمعاء، بما يساعد على معالجة جذور المشكلة وليس الاكتفاء بعلاج أعراضها المتكررة.



