دكتور رشيد الحمد… قائدٌ أثبتته النتائج

بقلم : المستشار التعليمي والتربوي :ناصر بن سعد الخثلان

– تمر بنا في الحياة مواقف كثيرة، لكن بعضها يبقى راسخاً في الذاكرة؛ لأنه يعلّمنا معنى القيادة الحقيقية. ومن أكثر تلك المواقف حضوراً في ذهني الفترة التي كنت فيها مديراً لأحد أكبر المجمعات التعليمية، بينما كنتُ مشرفاً على المجمعات التعليمية وأتابع أداءها ونتائجها.
كان مجمعك آنذاك قصة نجاح بكل المقاييس؛ أعداد الطلاب تتزايد عاماً بعد عام، والإقبال في ارتفاع، والإيرادات تحقق أرقاماً استثنائية، حتى أصبح الفرع من أكثر الفروع تميزاً وقدرة على المنافسة.

ومع ذلك، كنت أستغرب أن ينصرف بعض النقاش إلى تفاصيل جزئية في آليات الحسومات أو العروض المستخدمة لاستقطاب الطلاب، بينما كانت الصورة الكبرى واضحة أمام الجميع: نجاحٌ ملموس، ونموٌ متواصل، ونتائجٌ يصعب تجاهلها.

وكنت أقول للرئيس التنفيذي بكل قناعة: لننظر إلى الحصيلة النهائية. فهذا الفرع يحقق أهداف الشركة، ويزيد حصتها في السوق، ويحقق إيرادات قياسية، ويقدم نموذجاً ناجحاً في الإدارة. فالقائد لا يُقاس بكثرة ما يكتب من تقارير، وإنما بما يصنعه من أثر، وما يحققه من نتائج، وما يضيفه من قيمة للمؤسسة.

لقد رأيت فيك قائداً يؤمن بأن الإدارة ليست تكراراً للإجراءات، بل فن في استثمار الفرص، وقراءة السوق، واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. كنت تمتلك الجرأة في التفكير، والمرونة في الإدارة، والقدرة على تحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة، وهذه صفات لا تتوافر إلا في القيادات المتميزة.

ولا تزال تلك المرحلة تؤكد لي أن المؤسسات العظيمة تحتاج إلى ضوابط تحفظ العمل، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى مساحة من الثقة تمنح القائد المبدع القدرة على الابتكار، ما دام ملتزماً بأهداف المؤسسة وقيمها، ويحقق النتائج التي تطمح إليها.

أبا عبد الإله… سيبقى ذلك الإنجاز واحداً من أجمل الذكريات التي عشتها معك، وسيبقى شاهداً على أن القيادة ليست مجرد إدارة للأعمال، بل صناعة للنجاح، وبناء للثقة، وتحويل للطموحات إلى واقع يراه الجميع.

أسأل الله أن يبارك في عمرك، وأن يديم عليك فضله، وأن يجعل كل نجاح أسهمت في تحقيقه، وكل أثر طيب تركته في الناس، في ميزان حسناتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى