المجلس الجديد… الفرصة لا تحتمل المجاملة

 

الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– هناك مجالس تأتي في ظروف اعتيادية، وهناك مجالس يضعها التاريخ أمام مسؤولية استثنائية. والمجلس الجديد للاتحاد السعودي لكرة القدم ينتمي إلى الفئة الثانية؛ إذ يتولى مسؤولياته في مرحلة تُعد الأهم في تاريخ الكرة السعودية، حيث لم يعد النجاح يقاس بإدارة المسابقات المحلية فحسب، بل بقدرة المنظومة الكروية على تمثيل الوطن بأفضل صورة في المحافل القارية والعالمية.

لقد هيأت القيادة الرشيدة – حفظها الله – للرياضة السعودية بيئة غير مسبوقة من الدعم والتمكين، وأصبحت المملكة اليوم لاعبًا مؤثرًا في المشهد الرياضي العالمي. وهذا الدعم يضع الاتحاد السعودي لكرة القدم أمام مسؤولية وطنية كبيرة، تبدأ من الاستحقاقات القريبة، وفي مقدمتها بطولة كأس الخليج، ثم كأس آسيا التي تستضيفها المملكة، وتمتد إلى الإعداد الجاد للمشاركة في كأس العالم 2030، وصولًا إلى الحدث التاريخي باستضافة المملكة نهائيات كأس العالم 2034.

وأمام هذه الاستحقاقات، لم يعد هناك مجال للمجاملات أو الحسابات الضيقة في اختيار رئيس الاتحاد وأعضاء مجلس الإدارة. فالمرحلة تفرض قيادة تمتلك الكفاءة والخبرة والرؤية، وتؤمن بأن النجاح لا يولد من ردود الأفعال، وإنما من التخطيط، والعمل المؤسسي، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على إدارة منافسات موسمية، بل على صناعة إرث كروي مستدام. ولذلك فإن المجلس الجديد مطالب بوضع خطة عاجلة تعالج الاستحقاقات القريبة، إلى جانب استراتيجية بعيدة المدى تبني منتخبًا وطنيًا قادرًا على المنافسة في أكبر البطولات، وتؤسس لمنظومة احترافية تواكب طموحات المملكة ورؤيتها.

كما أن مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة لا تقل أهمية عن مسؤولية الرئيس؛ فهم شركاء في رسم السياسات وصناعة القرار. ومن هنا، فإن المرحلة تحتاج إلى شخصيات تجمع بين الخبرة العملية العميقة في كرة القدم، والقدرة على استيعاب المتغيرات المتسارعة في صناعة الرياضة، والتواصل الفاعل مع المؤسسات الرياضية الدولية، بما يعزز حضور المملكة ويخدم مصالحها في مختلف المحافل.

ولا يكتمل هذا الطموح دون الاهتمام الحقيقي بالفئات السنية، وتطوير المسابقات، وتأهيل الكوادر الوطنية، والاستفادة من أفضل الخبرات العالمية، مع ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، وربط الأداء بمؤشرات قياس واضحة، حتى تصبح الإنجازات ثمرة عمل مؤسسي مستدام، لا رهينة لاجتهادات فردية أو نجاحات مؤقتة.

إن الكرة السعودية تمتلك اليوم كل مقومات النجاح؛ من دعم القيادة، وإمكانات الدولة، وشغف الجماهير، وقوة الأندية، والحضور الدولي المتنامي. ولم يعد ينقصها سوى إدارة قادرة على تحويل هذه المقومات إلى إنجازات تليق باسم المملكة ومكانتها.

واليوم، وبين الدعم غير المسبوق والطموح الوطني الكبير، لم تعد هناك مساحة للتجريب أو المجاملة؛ فكل قرار يُتخذ اليوم سيترك أثرًا يمتد لسنوات، وكل نجاح سيُكتب في سجل الوطن قبل أن يُنسب إلى الأشخاص.

فالتاريخ لا يتذكر أسماء من شغلوا المناصب، بل يخلد من صنعوا الإنجازات، وتركوا بصمة تستحق أن تُروى للأجيال.

“المناصب عابرة، أما الإنجازات فباقية، والوطن لا ينتظر إلا من oيحسن صناعة المستقبل.ا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى