182.63 مليار دولار.. التمويل يقود النمو في القمة العالمية للاستثمار

د. وسيلة محمود الحلبي
ترسم القمة العالمية للاستثمار في باريس 2026، المقرر عقدها في الأول من سبتمبر المقبل، مسارًا جديدًا لربط رؤوس الأموال الخليجية بالفرص العالمية، من خلال منصة اقتصادية تجمع صناع القرار والمستثمرين والقيادات المؤسسية حول القطاعات الأكثر قدرة على قيادة النمو خلال السنوات المقبلة.
ويأتي القطاع المالي في مقدمة القطاعات المحورية على أجندة القمة، مع توقعات بارتفاع حجم الاستثمار الداخلي في البنوك والتأمين والمؤسسات غير المصرفية من 102.32 مليار دولار في عام 2023 إلى 182.63 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعكس دور هذا القطاع في تمويل التحول الاقتصادي، ودعم توسع القطاعات الحيوية، وتعزيز قدرة الأسواق الخليجية على استقطاب رأس المال طويل الأجل.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ظل سعي القمة إلى تحويل الحوارات الاستثمارية إلى شراكات ومشروعات فعلية، عبر جمع صناديق الاستثمار وشركات التأمين وبنوك الاستثمار وشركات الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، ضمن
بيئة واحدة تفتح المجال أمام بناء صفقات عابرة للحدود.
وتشير بيانات القمة إلى تدفقات استثمارية أوروبية متوقعة إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 28.59 مليار دولار، في مؤشر يعزز موقع الخليج بوصفه
وجهة استثمارية قادرة على الجمع بين السيولة، وتنوع الفرص، ووضوح الرؤى الاقتصادية. كما تستهدف القمة تطوير 15 مشروعًا مشتركًا وبناء 8 شراكات استراتيجية خلال عامها الأول، بما يمنح القطاع المالي دورًا مباشرًا في ترتيب التمويل، وتسهيل الصفقات، وتسريع انتقال الفرص إلى مراحل التنفيذ.
ولا يقف حضور القطاع المالي عند التمويل التقليدي، وإنما يمتد إلى دعم التحولات الجديدة في الاستثمار، مع توجيه 25% من الاستثمارات المستهدفة نحو التقنيات الحديثة، واعتماد معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة ESG في 55% من المشروعات المستهدفة؛ وهو ما يضع البنوك والمؤسسات المالية أمام دور أوسع في تمويل الابتكار والاستدامة، وتطوير أدوات مالية قادرة على مواكبة متطلبات الاقتصاد الجديد.
وتجمع القمة أكثر من 2000 مشارك و100 متحدث، عبر برنامج يضم 10 جلسات رئيسية و16 ورشة عمل، إلى جانب أكثر من 40 لقاءً ثنائيًا، بما يعزز فرص التواصل المباشر بين أصحاب رؤوس الأموال، والجهات التنظيمية، وقيادات التنمية الاقتصادية، والشركات المنفذة في القطاعات المستهدفة.
وتعكس أرقام القطاع المالي ضمن القمة اتساع الدور المتوقع للمؤسسات المالية في قيادة المرحلة المقبلة؛ إذ لم يعد التمويل مجرد أداة مساندة، وإنما أصبح عنصرًا حاسمًا في بناء الشراكات، وتوجيه رأس المال، ورفع قدرة القطاعات الحيوية على النمو حتى عام 2030



