رسائلك عنوان شخصيتك

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم

ليس الإنسان اليوم معروفًا بكثرة حديثه فحسب، بل بما يكتبه ويُرسله أيضًا.

فالرسائل تكشف أخلاق أصحابها، وتُظهر ما في نفوسهم، وهي عنوانٌ على فكر الإنسان وأدبه ودينه.

فمن كانت رسائله دعوةً إلى الخير، أو نصحًا، أو علمًا نافعًا، كانت شاهدًا له عند الله والناس. ومن كانت رسائله تحمل الإثم، أو الفتنة، أو الفسق، أو الإساءة إلى الآخرين، كانت شاهدًا عليه.
ومن كثرت رسائله بغير فائدة، أو امتلأت بالهذر واللغو، دلَّ ذلك على كثرة هذره، وأنه يُضيِّع أوقاته فيما لا ينفع.

فالعاقل يزن كلماته قبل أن يكتبها، ويجعل لرسائله قيمةً ومعنى، ويعلم أن كل ما يكتبه سيبقى أثره، خيرًا كان أو شرًّا.
فليتأمل كلُّ إنسانٍ ما يكتبه قبل أن يضغط زر الإرسال؛ فإن الكلمة قد تُرفع بها الدرجات، وقد تهوي بصاحبها في المهالك. وما يخرج من المرء، قولًا أو كتابةً، فإنه باقٍ في صحيفته، وسيجده يوم القيامة حاضرًا بين يديه.
فاحرص أن تكون رسائلك صدقةً جاريةً في الخير، ولا تجعلها سببًا في حمل الأوزار والآثام. فالدنيا تمضي، والرسائل تبقى، والصحف لا تُغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصتها. قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى