رجلٌ صنع المجد بالكفاح والتواضع

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم

شدَّ انتباهي مقطعٌ رأيته في أحد برامج التواصل الاجتماعي لرجل الأعمال الشيخ هزاع بن عايش أبا الروس (أبو فهد)، وهو يقود إحدى المعدات الثقيلة (البلدوزر) بكل مهارة واقتدار، وكأنه ما زال ذلك الشاب الذي بدأ حياته بين الآليات والمعدات. ولم يكن المشهد مجرد قيادة لمعدة ثقيلة، بل كان رسالةً عميقة تحمل معاني التواضع، والوفاء للبدايات، والاعتزاز بسنوات الكفاح.

ولا شك أن الشيخ هزاع أبا الروس بدأ رحلته من الصفر، ومنذ نعومة أظفاره عمل في مجال المعدات الثقيلة، حتى أصبح بفضل الله واحدًا من أبرز رجال الأعمال في المملكة العربية السعودية، وأسهمت شركاته في تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية والتنمية. ومع ما حققه من نجاح ومكانة، فإنه لم يتنكر لبداياته، بل ظل يعتز بها، وهذا من شيم الرجال العظماء الذين يدركون أن النجاح الحقيقي لا يُبنى إلا على الجد والاجتهاد والصبر.

وقد قيل فيه:

هزّاع من روس الدهامشة له ساس

من عنزةٍ شيخ الوفا والنواميس

بدا من الصفر والكفاح له نبراس

حتى غدا بالمجد يضرب به المقاييس

الله حباه بطيب قلبٍ وإحساس

والطيب يرفع صاحبه فوق كل المقاييس

لقد أعادني هذا المشهد إلى جيل الآباء والأجداد، ذلك الجيل الذي عاصر بدايات النهضة السعودية في عهد الملوك الكرام: الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد رحمهم الله جميعًا. ففي تلك المرحلة، وبعد أن استتب الأمن، واكتُشف النفط، وانطلقت المشاريع التنموية الكبرى، شهدت المملكة نهضةً عمرانية واقتصادية غير مسبوقة، فامتلأت البلاد بالمشاريع، وشُقت الطرق، وأُنشئت المدن، وتوسعت البنية التحتية، وكانت تلك المرحلة نقطة تحول تاريخية في مسيرة الوطن.

وفي تلك الحقبة، عمل كثير من آبائنا وأجدادنا في المهن الشاقة والأعمال اليدوية والحرفية، ولم يكن أحدٌ منهم يستحي من العمل مهما كانت طبيعته، بل كانوا يرون في الكسب الحلال شرفًا، وفي التعب طريقًا إلى النجاح. ومن بين أولئك الرجال برزت أسماء صنعت نجاحها بعرق الجبين، حتى أصبحوا من كبار رجال الأعمال الذين أسهموا في بناء هذا الوطن.

وكان جيل الشيخ هزاع أبا الروس من أجمل الأجيال؛ جيلًا تربى على القناعة، والصبر، والاعتماد على النفس، والتعاون، والتراحم، والكرم، وحب الخير للناس. كان الواحد منهم يقف مع أخيه، ويقدم له النصيحة، ويعينه إذا احتاج، ويشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، ولم تكن المظاهر أو التفاخر أو ما يُعرف اليوم بـ”الهياط” هي مقياس الرجال، بل كانت الأخلاق، والصدق، والأمانة، والوفاء، وحسن التعامل هي المعيار الحقيقي.

لقد كان ذلك الجيل مدرسةً في التواضع والبذل والعطاء، ولذلك وضع الله البركة في أعمارهم وأرزاقهم وأعمالهم، فحققوا نجاحات عظيمة، وتركوا أثرًا خالدًا في المجتمع، ولا يزال الناس يذكرون سيرتهم بكل خير.

أما اليوم، فقد طغت المظاهر على حياة بعض الناس، وكثر التفاخر والتنافس على الكماليات، وظهر الجشع عند بعض النفوس، وضعفت قيم القناعة عند البعض، وإن كان الخير لا يزال موجودًا -ولله الحمد- في هذه البلاد المباركة، ولا تزال فيها نماذج مشرقة تسير على نهج الآباء والأجداد.

إن رؤية الشيخ هزاع أبا الروس وهو يقود المعدة الثقيلة بعد أن أصبح من كبار رجال الأعمال تحمل رسالة عظيمة للأجيال؛ مفادها أن الرجل الناجح لا ينسى بداياته، وأن التواضع يزيد صاحبه رفعة، وأن من بدأ من الصفر، وكافح بصدق وإخلاص، سيبقى وفيًّا لتاريخه مهما بلغت مكانته.

نسأل الله أن يحفظ الشيخ هزاع بن عايش أبا الروس، وأن يبارك له في عمره وماله وعمله، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه، وأن يرحم آباءنا وأجدادنا الذين أسهموا في بناء هذه البلاد بسواعدهم، وأن يرزق أبناء هذا الجيل أخلاق أولئك الرجال، وقيمهم، وروحهم الصادقة، فالأمم لا تُبنى بالأموال وحدها، وإنما تُبنى بالرجال الذين يجمعون بين العمل، والأمانة، والتواضع، والإخلاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى