حتى الورد يتساقط ثم ينهض مرّة أخرى

بقلم : ديمة الشريف
في دورة الحياة، ثمة قانون خفي يربط بين قلوب البشر وتفاصيل الطبيعة.
القانون الأعظم الذي يخبرنا أن الغياب ليس نهاية المطاف، وأن الانكسار ما هو إلا تمهيد لولادة جديدة أكثر صلابة وجاذبية.
لتغزل من تساقط الورد حكاية أمل لا تموت، موجهة حديثها لكل روح تخوض معركة صامتة مع الألم، وتنتظر فجر الشفاء.
عندما نتأمل الورد، نراه في قمة ألقه يبهج الناظرين، لكنه حين يعصف به الخريف، تبدأ تويجاته بالتساقط واحدة تلو الأخرى، حتى يعرى غصنه تماماً.
للوهلة الأولى، يظن الرائي أن الحكاية انتهت، وأن الموت قد انتصر على الجمال.
لكن الحقيقة الكامنة تحت التراب تقول شيئاً آخر؛ فالجذور تختزن القوة، والورد لا يموت، بل يأخذ استراحة محارب ليعود في الربيع القادم بطوق أجمل، وألوان أزهى، ورائحة أذكى.
هذا بالضبط ما يحدث في رحلة العلاج الصعبة. تساقط الشعر، ونحول الجسد، وشحوب الملامح، ما هي إلا أوراق تتساقط لتفسح المجال لجسد أقوى وروح أصلب. إنها “مرحلة الخريف المؤقت” التي تسبق ازدهاراً يلوح في الأفق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى