رحيل مؤرخ الشماسية وراوي تاريخها.. عبدالله البراك الدويحس الودعاني الدوسري

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم

رحل اليوم الخميس 27 ربيع الآخر أحد رجالات محافظة الشماسية، الذين كان لهم أثر كبير وبصمات بارزة في المحافظة، وستظل أعماله شاهدة على إخلاصه واهتمامه بتاريخها وتراثها وخدمة أهلها؛ الأستاذ والمؤرخ عبدالله البراك الدويحس الودعاني الدوسري، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة.

أتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أسرته وذويه، وإلى أهالي محافظة الشماسية ومحبيه، في وفاة رجلٍ عُرف بإخلاصه وحرصه على خدمة المحافظة، وترك فيها بصمات متعددة في مجالات التطوير والتنمية والتوثيق والتراث.

كان رحمه الله خلال عمله مديرًا للشؤون المالية ببلدية المحافظة، وكان حريصًا على رفع ميزانية البلدية، لتستفيد المحافظة من الإمكانات المتاحة في تنفيذ المشاريع والخدمات التي تعود بالنفع على الأهالي وتخدم البلد.

ولم تقتصر جهوده على الجانب الإداري والتنموي، بل كان له اهتمام كبير بتاريخ المحافظة وتراثها ووثائقها ومعلوماتها القديمة والحديثة. وكان رحمه الله مؤرخًا ومرجعًا لأهالي المحافظة، يُرجع إليه في تاريخ الشماسية ورجالاتها وأحداثها، ودائم السؤال والبحث عن كل ما يتعلق بتاريخ المحافظة وتراثها.

كما شارك وساهم في الموسوعة الشاملة الخاصة بمحافظة الشماسية، وكان له أثر في توثيق تاريخها وحفظ موروثها، وحرص على توثيق سير رجالات الشماسية، ووضع نبذات عن الشخصيات التي كان لها حضور وأثر في تاريخ المحافظة.

ومن أبرز أعماله التي ستبقى شاهدة على جهوده إنشاء متحف الشماسية، الذي أقامه بجهوده الذاتية، وبذل فيه من وقته وجهده وماله الكثير، حتى أصبح معلمًا من معالم المحافظة ومقصدًا لزوارها.

فما من زائر يأتي إلى الشماسية إلا ويحرص على زيارة المتحف والاطلاع على ما يحتويه من مقتنيات ووثائق ومعلومات تتعلق بتاريخ المحافظة وتراثها ورجالاتها. وقد كان المتحف بالنسبة له مشروعًا يحمل رسالة، وهي حفظ ذاكرة المكان وتعريف الأجيال بتاريخ آبائهم وأجدادهم.

كما كانت له بصمات أخرى في المحافظة، في سبيل الخير وخدمة المحافظة وأهلها.

وكان رحمه الله يقول لي دائمًا: «لازم تحضرلي صورة والدك»، وكان يقصد والدي محمد الفعيم، رحمه الله، الذي كان من رجالات المحافظة ومن رجالات القصيم المعروفين بالكرم والطيبة.

وتصرمت الأيام، وتعاقبت السنين، ولم يُكتب لي أن أرسل له صورة والدي رحمه الله، وها هو اليوم يرحل عنا، تاركًا خلفه سيرة طيبة وأعمالًا ستبقى شاهدة على ما قدمه لمحافظة الشماسية وأهلها.

لقد كان الأستاذ والمؤرخ عبدالله بن براك الدويحس الودعاني الدوسري رحمه الله من الرجال المخلصين الذين أحبوا محافظتهم، وحرصوا على حفظ تاريخها وتراثها ورجالاتها، ولم يكن توثيقه مجرد عمل عابر، بل كان يرى أن تاريخ المحافظة أمانة يجب حفظها للأجيال القادمة.

وقد عانى رحمه الله في اخر حياتة وواجه بعض ضعاف النفوس الذين أرادوا تحريف التاريخ أو طمس بعض معالمه، فوقف وقفة رجل مخلص، ودافع عن الحقيقة والتاريخ، ولم يسمح بأن يُزوَّر ما عرفه ووثقه وشهد عليه.

رحم الله عبدالله بن براك الدويحس الودعاني الدوسري، فقد كان مرجعًا في تاريخ المحافظة، ومؤرخًا مخلصًا، ورجلًا حمل همَّ التوثيق وحفظ ذاكرة المكان وأهله، وساهم بما يستطيع في خدمة محافظته وتطويرها.

نسأل الله عز وجل أن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يرفع درجته في المهديين، وأن يجزيه خير الجزاء عما قدم لمحافظته وأهلها، وأن يجعل ما قدمه من أعمال وخدمة وتوثيق في ميزان حسناته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى