نجم الصرفة آخر نجوم سهيل وثالث نجوم فصل الخريف

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم

اليوم السبت 3 أكتوبر، الموافق 22 ربيع الآخر، نعيش في هذه الأيام النجم الثالث من فصل الخريف، والنجم الأخير من طوالع سهيل، ويسمى الصرفة، ومدته 13 يومًا، يبدأ في 3 أكتوبر وينتهي في 15 أكتوبر، ثم في يوم 16 أكتوبر يبدأ موسم الوسم، وعدد أيام الوسم 52 يومًا.

ونحن في هذه الأيام نعتبرها من أيام السنة من حيث اعتدال الأجواء وانصراف الحر والسموم، وقدوم البرد بإذن الله تعالى، وهي أيام فاصلة بين شدة الحر والبرد.

ويُستحب كثرة الخروج إلى البر والرحلات من بعد صلاة العصر، والخروج إلى البرية مع الأطفال والتنزه في هذه الأيام بين الرمال والنفود، قبل حلول البرد.

وسُمّيت الصرفة لانصراف الحر عند طلوعها، وفيها بداية البرودة في الليل، وتلطف الأجواء نهارًا، وتختفي السحب القادمة من الجهة الشرقية، وبإذن الله تعالى تتلاشى الرطوبة والسموم. وفي منتصف نجم الطرفة تبدأ السحب القادمة من الجهة الغربية بالظهور، ويسمى طايح الوسم، وغالبًا ما تكون فيه أمطار ورياح ومطرة محمودة بإذن الله تعالى.

ومطر هذه الأيام يسمى (الهرف) في عرف مزارعي نجد والبادية، وهناك من يسميه (الثروي)، وهي الفترة الزمنية التي تسبق الوسم.

وتقول العرب:

«إذا طلعت الصرفة؛ احتال كل ذي حرفة، وجفر كل ذي نطفة، وامتيز عن الماء زلفة».

بمعنى قولهم: «احتال كل ذي حرفة»، أي أن الشتاء قد أقبل، وكل ذي حرفة يضطرب ويحتال للشتاء بما يصلحه به بسبب البرد، حيث يحتاج إلى ملابس ثقيلة، وغذاء دسم، ومسكن دافئ يقيه البرد.

وقولهم: «جفر كل ذي نطفة»، أي أن الحوامل من الإبل قد ظهر حملها وعظمت بطونها، فليس يدنو منها الفحل.

وقولهم: «وامتيز عن الماء زلفة»، أي أنهم يخرجون متبدّين ويفارقون المياه التي كانوا عليها لطلب الكلأ.

ويقال: «الصرفة ناب الدهر»؛ لأنها تفتر عن فصلَي الزمانين، والبرد ينصرف مع سقوطها عند طلوع الشمس، وينقطع الحر مع طلوعها عند غروب الشمس، ومع طلوعها يزيد النيل، وينبت الربل.

والعرب تقول: «إذا فُطم الصبي بنوء الصرفة، لم يكد يطلب اللبن».

وتُسمى هذه الأيام عند أهل الغوص القِفَل، ففي هذه الأيام يعودون من الغوص الذي مكثوا فيه أربعة أشهر في البحر من أجل التقاط اللؤلؤ، وهذا كان في السابق، أيام اللؤلؤ الطبيعي، قبل أن يظهر اللؤلؤ الصناعي.

ويعود الغواصون إلى أهاليهم، وتكون عودتهم على القوارب والسفن في مواكب تشبه مواكب الزواج، في مشهد جميل جدًا، تصاحبه الأهازيج والفرح والسرور بالعودة.

وفي هذه الأيام تكثر هجرة الحبارى والسمق والغرانيق والكُرَك والبط وكثير من طيور الماء، وهي آخر هجرة لطيور القميري.

وفي هذه الأيام تُحرث الأرض وتُهيأ لزراعة النباتات الشتوية، ويُنصح بزيادة سقي المزروعات، وفيها غرس النخيل وزراعة البرسيم والبطاطس والبصل والفاصوليا والطماطم والخس والسِّلق وغيرها من الخضروات.

تنبيه

في هذه الأيام تزداد برودة الليل، وتزداد الأمراض الموسمية مثل الإنفلونزا وغيرها، فيجب الحذر من تعرّض كبار السن وصغار السن للبرد، ويُستحسن تخفيض درجة برودة التكييف، والإكثار من مشروب الزنجبيل والليمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى