نجم المرزم (الذراع)

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم
اليوم الأربعاء 15 صفر 1448هـ، الموافق 29 يوليو 2026م، هو أول أيام نجم الذراع، ويُعرف عند كثير من المزارعين باسم المرزم، ويمتد ثلاثة عشر يومًا، ويُعد خامس نجوم فصل الصيف في التقويم العربي، ويأتي بعد نجم الهنعة، ويعقبه نجم النثرة، ويتميز بشدة حرارة القيظ ونضج كثير من الثمار، ولذلك يُعد من المواسم المهمة عند المزارعين والمهتمين بالأنواء والتراث.
ويُعد نجم المرزم، ويُعرف أيضًا باسم الذراع، من أشهر النجوم التي عرفها العرب قديمًا؛ لما يرتبط به من تغيرات مناخية وزراعية. كما يُعد المرزم ثاني نجوم فترة جمرة القيظ، وهي أشد فترات الصيف حرارة، ويُسمى عند كثير من المزارعين طباخ اللون؛ لأنه يتزامن مع نضج الثمار وتغيّر ألوانها.
ويُعرف نجم المرزم أيضًا في الفلك باسم الشعرى اليمانية (الشعرى العبور)، ويُعد ألمع نجم يُرى في سماء الليل، وهو النجم الوحيد الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، قال الله تعالى:
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [سورة النجم: 49].
وكانت بعض قبائل العرب في الجاهلية تعظّم هذا النجم وتعبده من دون الله، فأنزل الله هذه الآية؛ ليبين أن الله سبحانه وتعالى هو رب الشعرى وخالقها ومدبر أمرها، وأنها لا تملك لنفسها ولا لغيرها نفعًا ولا ضرًا، وإنما هي آية من آيات الله الدالة على عظمته وقدرته.
ويمتد النجم 13 يومًا، وينتهي يوم 10 أغسطس 2026م، ثم يدخل بعده نجم النثرة.
مكانة المرزم عند المزارعين
يبتهج المزارعون بطلوع المرزم؛ لأنه موسم نضج كثير من الثمار، وتزداد فيه وفرة التمور بأنواعها، مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها لكثرة المعروض، ويُعد من أهم مواسم الزراعة وجني المحاصيل الصيفية، ولذلك ينتظره المزارعون كل عام لما يحمله من بشائر اكتمال نضج كثير من المنتجات الزراعية. .
*الأمثال الشعبية
قالت العامة:
«إذا طلع المرزم انشق بطن القيظ» أي إن حرارة الصيف تبلغ ذروتها، ثم تبدأ بعد ذلك بالتراجع تدريجيًا.
كما قالت العرب: «إذا طلع الذراع حسرت الشمس القناع، وأشعلت في الأرض الشعاع، وترقرق السراب بكل قاع.» وذلك كناية عن شدة الحر واشتداد وهج الشمس.
من الشعر الشعبي
قال الشاعر راشد الخلاوي رحمه الله:
من طلعة المرزم إلى طلعة سهيل
يصلاك من حر اللوهيب صالي
وقال أيضًا:
إلى ظهر المرزم شبع كل كالف
من الغيد وانحنّ الليال الشدايد
وقال الشاعر محمد العبدالله القاضي رحمه الله:
ويظهر ذراع الليث هو المرزم الذي
كما مشعل الساري بنوره تشاعق
*سمات نجم المرزم*
-1-يُعرف المرزم بأنه من أشد نجوم الصيف حرارة،
2-استمرار شدة الحر وبلوغ القيظ ذروته.
3-نشاط رياح السموم الحارة، خاصة في المناطق الداخلية.
4-ارتفاع درجات الحرارة نهارًا بصورة ملحوظة.
5-ارتفاع نسبة الرطوبة، خاصة في المناطق الساحلية.
6-تشكّل السحب الركامية أحيانًا، وقد تهطل أمطار خفيفة في بعض المناطق بإذن الله تعالى.
7-كثرة العواصف الترابية والغبار في بعض الأيام.
8-يُسمى عند كثير من المزارعين «صبغ اللون» أو «طباخ اللون»؛ إذ تبدأ ثمار النخيل في منطقة نجد بالتحول من اللون الأخضر إلى اللون الأصفر أو الأحمر إيذانًا بدخولها مرحلة النضج.
أما في الأحساء، والمدينة المنورة، ووادي الدواسر، فتبدأ في هذه الفترة مرحلة التتمير والتنصيف في كثير من أصناف النخيل، وهي من مراحل النضج المتقدمة.
9-اكتمال نضج كثير من أصناف التمور.
10-كثرة الرطب والبسر والبلح في الأسواق.
11-نضج الرمان، والعنب، والتين، والبطيخ، والشمام في كثير من المناطق.
12-بداية بيع كثير من المحاصيل الزراعية الصيفية.
13-انخفاض أسعار التمور تدريجيًا بسبب كثرة المعروض في الأسواق.
14-اشتداد حرارة التربة وزيادة معدل تبخر المياه.
15-زيادة حاجة المزروعات إلى الري المنتظم.
16-ازدياد حاجة الماشية إلى الماء والظل خلال ساعات النهار.
17-بدء هجرة بعض الطيور في أواخر النجم.مثل الدخل وغيره
18-زيادة ظهور الأفاعي والزواحف والعقارب بسبب شدة الحرارة.
19بداية العد التنازلي لانكسار شدة القيظ واقتراب دخول نجم سهيل.
20-يُعد من أهم المواسم الزراعية عند المزارعين؛ لما يشهده من وفرة الإنتاج ونضج الثمار وبدء جني كثير من المحاصيل الصيفية. *فرحة الناس بموسم المرزم*
يفرح الناس بدخول نجم المرزم؛ لأنه يتزامن مع وفرة التمور في الأسواق، وانتشار البسر والمنصف والرطب بمختلف أصنافه، فتكثر الخيرات ويزداد الإقبال على شراء التمور الطازجة، ويُعد هذا الموسم من أكثر المواسم التي ينتظرها المزارعون ومحبو التمور.
*ملاحظة صحية:* على من يعاني من مرض السكري أو ارتفاع مستوى السكر في الدم عدم الإكثار من تناول التمر، ولا سيما المنصف والرطب؛ لاحتوائهما على نسبة مرتفعة من السكريات الطبيعية، ويُنصح بالاعتدال في تناولهما واتباع إرشادات الطبيب أو أخصائي التغذية.



