هل للنقص في النفس علاج؟؟

بقلم / آمال الفقيه

أصعب أنواع النقص ليس نقص المال، ولا الجمال، ولا المكانة… بل نقص النفس. فهو مرض لا يراه الناس، لكنهم يشعرون بأثره في الكلام، والتصرفات، والمواقف.

ناقص النفس قد يبتسم في وجهك، ويثني عليك بلسانه، بينما يحمل في قلبه غيرةً لا تهدأ، وحسدًا يسرق منه راحة قلبه قبل أن يسرق فرحة غيره. يتعب نفسه بمراقبة نجاح الآخرين، ويضيق صدره بكل نعمة يراها عند غيره، وكأن الخير إذا وصل لغيره انتقص منه شيئًا.

والسؤال الذي يستحق أن يُطرح: هل فكر يومًا في وحشة القبر؟ هل تخيل لحظة وقوفه بين يدي رب العالمين، حين لا تنفع الأقنعة، ولا تُخفى النوايا، ولا ينجو إلا صاحب القلب السليم؟

ما أقصر الدنيا، وما أسرع رحيلها. فهل تستحق أن نعيشها بلا قيم، ولا ضمير، ولا وفاء؟ هل يستحق الحقد أن يمحو سنواتٍ من المعروف؟ وهل يستحق الكبر أن يجعل الإنسان ينكر الجميل ويهدم علاقاتٍ بناها الصدق والمحبة؟

الإنسان الحقيقي لا يقاس بما يملك، بل بما يحمله في قلبه. فمن امتلأ قلبه بالمحبة عاش مرتاحًا، ومن امتلأ بالحسد عاش سجينًا لنفسه، يعذبها كل يوم قبل أن يعذب غيره.

وأخيرًا… قبل أن تنظر إلى نعم الناس، انظر إلى قلبك. فإن كان سليمًا فقد ملكت أعظم نعمة، وإن كان مليئًا بالحقد والغيرة، فاعلم أن أول من يحتاج إلى العلاج هو أنت. فسلامة الصدر ليست رفاهية، بل عبادة، وأخلاق، ونجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى