حين يتحول الحب إلى وهم التملك

بقلم الاعلامي / معلا السلمي

هناك أشخاص يعتقدون أن كثرة حبك لهم تعني أنهم امتلكوك وأن سرعة استجابتك لطلباتهم دليل على أنك لن ترفض لهم طلبًا ولن تعتذر لهم يومًا فيتحول الحب في نظرهم إلى حق مكتسب ويتحول عطاؤك إلى واجب لا إلى اختيار وينسون أن ما تقدمه لم يكن خوفًا منهم ولا ضعفًا أمامهم وإنما كان نابعًا من قلب أحب بصدق فأعطى بكل رضا وقدم بكل محبة دون أن ينتظر مقابلًا
المؤلم ليس في الحب بل في سوء فهمه فليس كل من لبى رغباتك أصبح ملكًا لك وليس كل من صبر عليك عاجزًا عن الرحيل فقد يصبر الإنسان لأنه يحب ويتنازل لأنه يقدر ويغفر لأنه يريد أن يحافظ على من أحب ولكن ذلك لا يعني أنه فقد كرامته أو تخلى عن شخصيته
هناك فرق كبير بين من يقدرك لأنك تحبه وبين من يستغل حبك ليجعل منك شخصًا يعيش لإرضائه وحده فإذا أصبحت جميع طلباته أوامر وجميع رغباته أولويات وجميع اعتذاراتك مرفوضة فاعلم أن العلاقة بدأت تفقد معناها لأن الحب لا يعرف التملك ولا يقبل أن يكون أحد الطرفين سيدًا والآخر تابعًا
الحب الحقيقي يمنح ولا يفرض ويحتوي ولا يسيطر ويقرب القلوب ولا يلغي الشخصيات ومن يحبك بصدق سيخاف أن يثقل عليك قبل أن يطلب منك شيئًا وسيشكرك على أصغر موقف تقدمه له لأنه يعلم أن كل ما تفعله هو هدية من قلبك وليس دينًا في عنقك
لا تجعل أحدًا يظن أن طيبتك ضعف ولا أن اهتمامك استسلام ولا أن محبتك تنازل عن نفسك لأن الإنسان قد يعطي الكثير بدافع الحب لكنه حين يشعر أن عطاؤه أصبح مستغلًا وأن مشاعره لم تعد محل تقدير فإنه يتوقف ليس لأنه تغير بل لأنه أدرك أن الحب الذي لا يقوم على الاحترام يتحول مع الأيام إلى عبء يؤلم القلب أكثر مما يسعده
فكن كما أنت محبًا وصادقًا ووفيًا ولكن لا تسمح لأحد أن يخلط بين الحب والتملك لأن أجمل العلاقات هي التي يشعر فيها الطرفان أن كليهما يملك مكانة في قلب الآخر دون أن يملك حريته أو كرامته فالحب لا يصنع مالكًا ومملوكًا وإنما يصنع روحين اختارت كل منهما الأخرى بكل رضا وكل احترام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى