فيصل بن فرحان.. دبلوماسية سعودية بحكمة الرجال وثبات المواقف

 

الدكتور : رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– في أوقات الهدوء قد لا يدرك البعض قيمة الدبلوماسية، لكن عندما تتعقد الأوضاع، وتتسارع الأحداث، وتتداخل المصالح، تظهر قيمة رجل الدولة وقدرته على قراءة المشهد، وحسن إدارة الموقف، والتعبير عن مواقف بلاده بثبات وهدوء واقتدار.

ومن هذا المنطلق، فإن المتابع لأداء سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير الخارجية، خلال الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، لا يملك إلا أن يسجل تقديره لما يقوم به من دور مهم في تمثيل المملكة، والدفاع عن مصالحها، والتعبير عن مواقفها بكل وضوح واتزان.

ففي ظل أحداث إقليمية بالغة التعقيد، اتسم الحضور الدبلوماسي السعودي بالحكمة والهدوء، مع وضوح الموقف وثباته، بعيدًا عن الانفعال أو المواقف المتسرعة. وقد برز ذلك في كثافة الاتصالات والتحركات مع الدول الشقيقة والصديقة، والعمل على خفض التصعيد، وحماية أمن المنطقة، والتأكيد على احترام سيادة الدول وحرية الملاحة.

وهنا نستحضر بكل فخر مدرسة الدبلوماسية السعودية التي عرفناها طويلًا مع الأمير الراحل سعود الفيصل، ذلك الرجل الذي ترك بصمة استثنائية في تاريخ السياسة الخارجية السعودية، وكان حضوره ومواقفه محل احترام وتقدير على المستوى العربي والدولي.

ثم جاء بعده عادل الجبير، الذي واصل حمل الرسالة السعودية في مرحلة مختلفة وظروف دولية وإقليمية متغيرة، وأثبت أن الدبلوماسية السعودية ليست مرتبطة بشخص، وإنما هي مدرسة راسخة تقوم على ثوابت واضحة، يأتي في مقدمتها الدفاع عن مصالح المملكة، والحفاظ على أمنها واستقرارها، وتعزيز علاقاتها الدولية، والحرص على السلام والاستقرار.

واليوم يواصل الأمير فيصل بن فرحان هذه المسيرة بأسلوبه الخاص، مستفيدًا من رصيد هذه المدرسة العريقة، ومضيفًا إليها أدوات عصر جديد أصبحت فيه الدبلوماسية أكثر تعقيدًا وتشابكًا.

والجميل في أداء سموه أن الحزم لا يعني التصعيد، وأن الهدوء لا يعني التردد؛ بل إن الجمع بينهما هو جوهر الدبلوماسية الناجحة. وهذا ما نراه في المواقف السعودية التي تؤكد على الحقوق والمصالح الوطنية، وفي الوقت نفسه تفتح أبواب الحوار، وتدعم الحلول السياسية، وتسعى إلى تجنيب المنطقة وشعوبها المزيد من الأزمات.

والمملكة العربية السعودية، ولله الحمد، محظوظة بكفاءات وطنية متميزة تحمل مسؤولياتها في مواقعها المختلفة، وتعمل في ظل توجيهات قيادتنا الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.

ولعل ما نشاهده اليوم في وزارة الخارجية يمثل صورة مشرقة لجيل من الكفاءات السعودية التي استطاعت أن تثبت حضورها في المحافل الدولية، وأن تتعامل مع الملفات الكبرى بثقة واقتدار، مستندة إلى ثوابت المملكة وإرثها السياسي والدبلوماسي.

إن تقديرنا للأمير فيصل بن فرحان ليس تقديرًا لشخص فقط، بل هو تقدير لما يمثله من حضور سعودي مشرف، وللدور الذي تؤديه الدبلوماسية السعودية في مرحلة تحتاج إلى كثير من الحكمة، وقليل من الضجيج، وكثير من العمل.

وفي ظل هذه الظروف، نقول لسمو الأمير فيصل بن فرحان: شكرًا على هذا الحضور المشرف، وعلى هذه الدبلوماسية الهادئة الواثقة، وعلى تمثيل وطننا الغالي بما يليق بمكانته.

رحم الله سعود الفيصل، ووفق عادل الجبير، وبارك في جهود فيصل بن فرحان، وكل من يحمل أمانة خدمة هذا الوطن.

فالمملكة لا ينقصها الرجال، ولا الكفاءات، ولا الخبرات؛ وما نراه اليوم امتداد لمسيرة وطنية تؤكد أن السعودية حين تتحدث، فإنها تتحدث بثقة دولة، وحكمة قيادة، وإرث وطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى