فوضاي الداخلية

بقلم : حمساء محمد القحطاني _ الافلاج

ليست كل الفوضى تُرى بالعين فهناك فوضى تسكن الأعماق، تختبئ خلف الهدوء والابتسامات والكلمات المقتضبة

فوضى لا تُبعثر المكان بل تُبعثر المشاعر والأفكار وتجعل الإنسان يبدو ثابتًا من الخارج بينما تدور بداخله عواصف لا تهدأ.

فوضاي الداخلية ليست صراخًا ولا انهيارًا بل هي تلك الأسئلة التي لا تجد إجابة والذكريات التي تعود دون استئذان والمواقف التي تركت أثرًا أعمق مما كنت أظن

هي تراكمات الأيام حين تجتمع في القلب دفعة واحدة فتثقل الروح وتجعلها تبحث عن مساحة آمنة لترتاح.

في بعض المراحل لا نحتاج إلى حلول بقدر حاجتنا إلى الوقت.

نحتاج أن نمنح أنفسنا فرصة للهدوء وأن نتقبل أننا لسنا بخير دائمًا وأن التعافي رحلة لا تحدث بين ليلة وضحاها.

فبعض الجروح لا يداويها الحديث وبعض الخيبات لا يصلحها العتاب وبعض الأحزان لا تحتاج سوى أن تمر بسلام.

تعلمت أن أتعامل مع فوضاي الداخلية بلطف وأن أتوقف عن محاربة كل شعور يؤلمني. تعلمت أن أسمح لنفسي بالتعب أحيانًا وبالسكوت أحيانًا أخرى وأن أدرك أن القوة ليست في إخفاء الألم بل في القدرة على مواصلة الطريق رغم وجوده.

وربما أجمل ما تعلمته أن العودة إلى النفس ليست هروبًا من الآخرين بل مصالحة مع الذات

فكلما رتبت فوضاي الداخلية أصبحت أكثر هدوءًا، وأكثر فهمًا لما أمر به وأكثر قدرة على تجاوز ما كان يثقل قلبي.

فوضاي الداخلية ليست نهاية الطريق بل مرحلة أعبرها بهدوء مؤمنة أن خلف كل هذا الاضطراب طمأنينة تنتظرني وأن الأيام كفيلة بأن تجمع ما بعثرته الحياة وتعيد إلى الروح اتزانها من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى