نجم الدبران (التويبع): بوابة الصيف الفلكي

بقلم ✍️: راشد بن محمد الفعيم
مع إشراقة شمس اليوم السبت 20 يونيو، يطل علينا “نجم الدبران”، وهو النجم الثاني من نجوم فصل الصيف، والذي يأتي بعد انقضاء طالع “الثريا”. تبلغ مدة هذا الطالع 13 يوماً، ويقع في المنزلة بين الثريا والجوزاء.
تعددت الأسماء؛ فـ”التويبع” تصغير لـ”تابع”، سُمي بذلك لتبعيته للثريا، فهو يمشي خلفها ويشرق ويغرب بعدها؛ ومن هنا جاء اسمه “الدبران” (أي الذي يدبرها ويتبعها دائماً).
الظواهر الفلكية والمناخية في طالع الدبران
يتميز هذا الطالع بجملة من الظواهر الفلكية الفريدة التي تؤثر بشكل مباشر على مناخنا المحلي:
1- الانقلاب الصيفي: يوافق 21 يونيو، حيث تصل الشمس إلى أقصى ميل لها شمالاً وتتعامد على مدار السرطان، وهو إعلان لبداية فصل الصيف فلكياً.
2- ذروة طول النهار: يشهد اليومان الثالث والرابع من الطالع أطول نهار وأقصر ليل في السنة.
بدء “انصراف” الشمس: بعد الانقلاب الصيفي، تتوقف الشمس عن ميلها الشمالي وتبدأ رحلة العودة (الانصراف) جنوباً باتجاه خط الاستواء.
3- تتعامد الشمس على مدار السرطان في يوم 21 يونيو من كل عام، والذي يوافق موعد حدوث ظاهرة الانقلاب الصيفي إيذاناً ببدء فصل الصيف فلكياً في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
4- تأخر الغروب والعشاء: يبلغ وقت غروب الشمس وأذان صلاة العشاء أقصى مدى لهما في التأخر خلال العام، وذلك في الفترة من 28 يونيو وحتى 7 يوليو.
5- تغير طول الليل: يبدأ الليل بأخذ الزيادة تدريجياً من النهار (بمعدل نصف دقيقة تقريباً لكل يوم) بعد أن انتهت فترة قصره.
6- هبوب رياح البوارح: تسود الرياح الشمالية الجافة والمحملة بالغبار والأتربة، والتي تنشط وتزداد حدتها خلال ساعات النهار.
اشتداد الحرارة (السموم):
7- تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع التصاعدي (وتبلغ الكبرى 48 درجة مئوية).
8- تنشط فيه الرياح اللافحة الجافة المعروفة بـ”السموم”.
9- يتسم هذا الطالع بالجفاف التام، بحيث يندر نزول الأمطار بإذن الله تعالى.
حيث تسود مقولة: “ما خُبر وادٍ من التويبع سال”.
تحذير هام:
السلامة من الحرارة والسموم
تقول العرب في دخول هذا النجم: “إذا طلع الدبران توقدت الخدان، ويبست الغدران، واستعرت النيران”.
لذا يجب الحذر الشديد من التعرض المباشر لأشعة الشمس والرياح السامة (السموم) خلال ساعات النهار؛ فهي رياح لافحة شديدة الحرارة والجفاف. ويُنصح بتجنب الخروج في أوقات الذروة، والإكثار من شرب السوائل والمبردات، والبقاء في أماكن مظللة ورطبة.
يُعد هذا الطالع فترة حيوية للمزارعين:
طباخ اللون: يبدأ فيه تلون البلح، ونضج ثمار “البمبر” و”البرشومي” (التين الشوكي)، ويستوي التين والمشمش، ويبدأ العنب بالاحمرار.
الزراعة: تُبذر فيه الذرة الشامية، والقثاء، والملوخية، والكوسة، والبقدونس، والجرجير.
تحتاج المزروعات إلى زيادة السقيا.
في نجم التويبع يُستحب قطع الأخشاب مع تغطيتها بالورق لحمايتها من تشقق الشمس. ولمن أراد الاستفادة منها، ففي هذا الوقت تسلم الأخشاب من الأرضة والتشقق.
تبدأ التزهيرة الأولى لشجر الأثل، وهي مرعى ممتاز للنحل.
الحياة الفطرية
تختفي الكثير من الحشرات (“الخشاش”) طلباً للبقاء، بينما يكثر طيران فراخ طيور القطا والخضاري والقوقسي، وتتكاثر الطيور.
ويظل “الدبران” علامة فارقة يقرأ من خلالها أهل الخبرة تغيرات الفصول، ويستعدون فيها لمواجهة اشتداد الحرارة، محافظين على موروثٍ يربط بين حركة النجوم في السماء وحياة الإنسان والأرض.
(حمى الله الجميع من كل سوء، وجعل أيامكم عامرة بالخير والسلامة).
تنبيه:
لا تتعرضوا لرياح السموم؛ فهي رياح صحراوية حارة وجافة وعنيفة، وتتميز بأنها محملة بالغبار والأتربة. وتُعرف بهذه التسمية نظراً لتأثيرها الضار (السام) على الإنسان والنبات والحيوان، حيث تتسبب في “حرق” المحاصيل الزراعية وإصابة البشر بضربات الشمس وجفاف الأعشاب.



