السعودية وطنٌ لا يستعير مجده ولا يستأذن أحدًا في سيادته

بقلم الكاتبة :نورة السالم
ليست المملكة العربية السعودية وطنًا يُختصر في حدود الجغرافيا ولا دولةً تُقاس عظمتها بما تملكه من ثروات بل هي تاريخٌ من المواقف وعقيدةٌ راسخة وسيادةٌ لا تقبل المساومة وقيادةٌ جعلت من الحكمة نهجًا ومن العزة مبدأً ومن نصرة الحق مسؤوليةً لا تتبدل بتبدل المصالح نحن السعوديين لا نحتاج إلى من يعلّمنا معنى الانتماء فقد ورثناه عقيدةً وتربّينا عليه ولاءً ونحمله اليوم مسؤوليةً وشرفًا إن الدفاع عن العقيدة والذود عن المجتمع وحماية الوطن ليست شعارات تُرفع عند اشتداد المواقف بل واجبات أصيلة تؤكدها مبادئ نظام الحكم في المملكة العربية السعودية وقد نصّت المادة الرابعة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم على أن الدفاع عن العقيدة الإسلامية والمجتمع والوطن واجب على كل مواطن
ومن هذا المنطلق فإن ولاءنا لقيادتنا ليس موقفًا عابرًا تفرضه الأحداث بل عهدٌ ثابتٌ تؤكده الأفعال قبل الأقوال نحن مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان قلبًا وقالبًا صفًا واحدًا ورهن إشارتهم في كل ما يحفظ أمن الوطن وسيادته ومقدساته.
نحن سعوديون والسعودية خط أحمر لا نقبل المساس بسيادتها ولا المزايدة على مواقفها ولا التشكيك في ولاء أبنائها ولمن أراد أن يقرأ السعودية فليقرأ التاريخ قبل أن يصدر الأحكام.
ففي صفحات التاريخ العربي والإسلامي لم تكن المملكة متفرجةً على أوجاع الأشقاء بل كانت حاضرةً بمواقفها السياسية ومبادراتها الإنسانية ومساندتها الاقتصادية ومساعيها الدبلوماسية
وقفت مع مصر في محطات مفصلية من تاريخها وساندت الجزائر في مسيرتها نحو الاستقلال وكانت في طليعة الدول المشاركة في التحالف الدولي لتحرير الكويت كما دعمت أمن البحرين واستقرارها ووقفت إلى جانب شعبها وقيادتها في مواجهة ما هدد أمنها.
أما فلسطين فلم تكن يومًا قضيةً هامشيةً في السياسة السعودية بل ظلت قضيةً مركزيةً حاضرةً في مواقف المملكة ومبادراتها وفي دفاعها عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وسعيها إلى قيام دولته المستقلة
وفي سوريا حضرت المملكة سياسيًا وإنسانيًا وساندت الشعب السوري في محنته وفي اليمن امتدت جهودها عبر مسارات الدعم الإنساني والتنموي والسياسي انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه أمن المنطقة واستقرارها.
ولم تغب الصومال عن مبادرات المملكة الإنسانية والتنموية كما امتدت جسور التعاون والدعم إلى المغرب وساندت المملكة الاقتصاد العُماني عبر الشراكات والاستثمارات وأسهمت في تهيئة سبل التعاون والتكامل مع قطر وصولًا إلى المصالحة الخليجية التي جسّدتها قمة العُلا.
هذه ليست إلا شواهد من سجل طويل تتنوع فيه المواقف وتختلف ظروفها لكن يجمعها حضور المملكة المؤثر في محيطها العربي والإسلامي والدولي فالسعودية لا تمنح لتشتري المديح ولا تقف لتنتظر التصفيق ولا تمد يدها لتُحصي من شكرها إنها تفعل ما تراه واجبًا تُمليه عليها مسؤوليتها ومكانتها ومبادئها ومع ذلك فإن كرم المواقف لا يعني التنازل عن الحقوق وحسن الجوار لا يعني التفريط في السيادة ومدّ يد السلام لا يعني القبول بالإساءة.
فالمملكة التي فتحت أبوابها للخير وامتدت أياديها بالعون هي ذاتها المملكة التي تعرف متى تحمي مصالحها وكيف تصون كرامتها وأين ترسم حدودًا لا يجوز تجاوزها.
ولأنها أرض الحرمين الشريفين ومهوى أفئدة المسلمين فقد شرّفها الله بخدمة مقدساته وحمّل قادتها وأبناءها أمانةً عظيمة وهي مسؤولية أثبتت المملكة أهليتها لتحملها بما تبذله من جهود في رعاية الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما.
ولسنا نزعم العصمة لأحد فالعصمة لله وحده ولكننا نعتز بقيادةٍ نرى في أعمالها ما يعزز ثقتنا بها ونؤمن بأن وحدة الشعب مع قيادته حصنٌ منيع في وجه التحديات.
إن السعودية اليوم لا تعيش على أمجاد الأمس بل تصنع مجد الغد تبني الإنسان وتنهض بالاقتصاد وتستثمر في المعرفة وتفتح للأجيال أبواب المستقبل دون أن تتخلى عن جذورها وهويتها وقيمها.
وإن كان للتاريخ أن يشهد فليشهد بأننا أبناء وطنٍ لم يتأخر عن نصرة أشقائه ولم يتخلَّ عن مسؤولياته ولم يجعل عطاءه مشروطًا بالامتنان.
نقولها بملء الفخر واليقين:
نحن سعوديون لا ننتمي إلى وطنٍ فحسب بل نحمل أمانته في أعناقنا ونحفظ تاريخه في ذاكرتنا ونصون رايته في قلوبنا.
نقف خلف قيادتنا صفًا واحدًا ونؤكد أن أمن المملكة وسيادتها وكرامتها ليست مجالًا للمساومة وأن اختلاف المواقف لا يمنح أحدًا حق الانتقاص من وطننا.
ستبقى السعودية بإذن الله شامخةً بعقيدتها عزيزةً بقيادتها قويةً بشعبها ثابتةً في مبادئها ممتدةً بالخير إلى أشقائها.
فمن أراد أن يعرف قدر السعودية فلا يسأل عمّا قالت عن نفسها بل ليسأل التاريخ عمّا فعلته حين احتاج الآخرون إلى المواقف لا الكلمات.
لَنا في ثَرى السُّعودِيَّةِ العِزُّ وَالعُلا
وَفي ظِلِّ قادَتِها يَطيبُ لَنا الفَخْرُ
نَذودُ عَنِ الأَوْطانِ بِالرُّوحِ وَالوَفا
وَيَشْهَدُ أَنَّا لِلْوَطَنْ دَوْمًا ذُخْرُ



