بطاريات الطاقة المتنقلة وأجهزة البر.. كماليات لا يحتاجها صاحب البر

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم
تتفاوت بطاريات الليثيوم ومحطات الطاقة في أحجامها وأسعارها، وتتعدد طرق شحنها بين البيت والسيارة والطاقة الشمسية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه ما الحاجة الفعلية إليها في رحلات البر؟
هذه البطاريات تتوفر بسعات مختلفة، لكن الحقيقة تؤكد أن شحنها مهما طال سواء استغرق خمس ساعات أو يومًا كاملًا – لا يعني أنها ستمنحك طاقة مستدامة على مدار الساعة؛ فكل جهاز مرتبط بشكل مباشر بسعة البطارية وحجم استهلاكه.
خذ على سبيل المثال «الغلاية الكهربائية»؛ فلن تستطيع تشغيلها سوى مرتين أو ثلاث على الأكثر قبل أن تنفد طاقة البطارية، ومثلها «الكاتم الكهربائي» وبقية الأجهزة التي قد تثقل كاهل الرحلة. وكلما زاد الاعتماد عليها، تسارعت وتيرة تفريغ البطارية، لتجد نفسك وسط الصحراء تبحث عن مصدر طاقة.
إن جلّ ما تُستخدم لأجله هذه البطاريات يتلخص في: غلي الماء، أو تشغيل كاتم كهربائي، أو طاحونة، أو إنارة لمبة، أو شحن الهاتف الجوال. والغريب أن لكل جهاز من هذه الأجهزة بديلًا تقليديًا يتفوق عليه عمليةً ومتعةً وروحًا:
الطاحونة الكهربائية: لها بدائل عملية وأجمل؛ فبإمكانك تشغيل بعض الأنواع عبر ولاعة السيارة، أو استخدام «النجر الشعبي» الذي يحمل نكهة وطابعًا تراثيًا فريدًا، ويُعد جزءًا لا يتجزأ من متعة البر. وإن احتجت لغيره، فهناك الطواحين اليدوية البسيطة ذات المقبض «الهندل» التي تكون بسعر زهيد وتؤدي الغرض على أكمل وجه.
الغلاية الكهربائية: لماذا يحمل الرحّالة بطارية باهظة الثمن وثقيلة من أجل ماء مغلي، وبإمكانه غلي الماء بكل سلاسة وبسرعة فائقة على «الدافور» أو جمر الحطب؟!
الكاتم الكهربائي: في نظري، هو حاجة تكميلية بحتة وليست أساسية. فالطبخ على «القاز» أو «الدافور» أو على حطب السمر له طعم فريد ورائحة زكية تفوق بألف مرة طعم الطبخ بالكهرباء، خصوصًا في البر، حيث تكمن المتعة الحقيقية في النار وحطبها والأجواء الشعبية البحتة.
الإنارة وشحن الجوال: الإنارة الخفيفة يمكن تأمينها عبر ولاعة السيارة أو وسائل إضاءة بسيطة ومحمولة، دون الحاجة إلى كتلة ليثيوم عملاقة وثقيلة.
والأمر الأهم من ذلك كله هو الجانب الاقتصادي؛ فبعض بطاريات الليثيوم ومحطات الطاقة تلامس أسعارها ثلاثة آلاف ريال، بل ربما تتجاوزها! هل من المعقول والمنطق أن أشتري بطارية قيمتها 3 آلاف ريال من أجل أن أغلي ماء أو أطبخ على الكاتم؟ قمة البذخ غير المبرر، فهذا المبلغ وحده كفيل بأن تشتري به «عزبة بر متكاملة»؛ تضم دافورًا متينًا، وأدوات طبخ متكاملة، وفرشًا مريحة، وأواني للقهوة والشاي، وغيرها من التجهيزات التي تكفيك لسنوات طويلة.
إن الصحراء لا تُقاس بكثرة الأجهزة ولا بوفرة الكهرباء، وإنما تقاس بالبساطة، وسكينة النفس، وحسن التجهيز. خذ معك ما تحتاجه فعلًا، ولا تحمل نفسك أعباء وتكاليف أجهزة يمكن الاستغناء عنها بوسائل بسيطة ومتاحة؛ فغالبًا ما تكون أبسط الأشياء هي التي تمنح البر متعته ودفئه الحقيقي.



