حذاري من مدرس الإلحاد في بيوتنا.

بقلم:عبدالعزيز عطيه العنزي
لو أخبرتك أن هناك مدرساً غريباً يجلس مع أبنائنا في غرفهم، يهمس في آذانهم لساعات، ويعيد صياغة معتقداتهم، لفزعت وبادرت بطرده. هذا “المدرس” هو الهاتف الذكي؛ الأداة التي تحولت من وسيلة للترفيه إلى منصة خفية لهندسة العقول وتمرير “الإلحاد الناعم”.
هذا المنهج لا يبدأ بالصدام المباشر، بل يتسلل عبر مسارين متدرجين:
الأول: هدم الجدار الاجتماعي: عبر تصوير القيم والعادات كقيود رجعية، لسلخ الشاب عن بيئته وخلق حالة من التمرد تجعله هشاً ومستعداً لتقبل أي فكرة وافدة.
الثاني: نزع الوازع الديني: بمجرد عزل الأبناء، يبدأ تمرير الشبهات والسخرية المبطنة من الثوابت في قوالب ترفيهية، حتى يتلاشى الضمير الديني تدريجياً.
في تطبيقات مثل “تيك توك”، تتولى الخوارزميات عزل الفرد في “فقاعة فكرية” بعيداً عن أي رأي متزن. ويبرز الخطر الأكبر في البثوث المباشرة، حيث يظهر متحدثون بعباءة التنوير، يطرحون تساؤلات ملغمة ومدروسة لضرب اليقين. هكذا يتحول الشاب من مجرد باحث عن التسلية إلى ضحية لبرمجة نفسية تنتهي به في فراغ روحي تام.
إن مواجهة هذا “المدرس” لا تكون بسحب الأجهزة أو المنع المجرد، بل بالوعي العميق، واستعادة زمام المبادرة عبر صناعة محتوى إعلامي وثقافي احترافي يحاكي لغة العصر، لتبني في اسرتنا حصانة فكرية متينة تبقي عقولهم نيرة وأرواحهم متصلة بجذورها.


